التربية الوطنية

اهلاً وسهلاً بكل الطلاب الأعزاء في ثانوية المتفوقين
التربية الوطنية

تربوي تعليمي يهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية والوطن العربي والعالم


    الذئب والخروف تعليقاً على ما يحصل في مصر

    شاطر

    youss141
    Admin

    عدد المساهمات : 46
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010

    الذئب والخروف تعليقاً على ما يحصل في مصر

    مُساهمة من طرف youss141 في السبت فبراير 05, 2011 10:16 pm

    الذئب والخروف في قصة مبارك و مصر

    رحلت جمعة الرحيل , ولم يرحل مبارك , رغم كل الحشود المليونية التي جابت بل رصعت شوارع القاهرة المحررة وكلّ المدن المصرية الأبية ,بقي الزعيم ظلاً سياسياً لتمثال من الشمع ليس له دور سوى الشهادة على حقبة داكنة من التاريخ المصري الحديث .
    قال الزعيم المترنّح أنه شعر بأنّ الولايات المتحدة قد طعنته من الخلف ...هل يذكرنا الزعيم بأن المريض عندما يشتدّ ألمه ويزداد صراخه يبدأ بالعتاب والملامة ... ومن يعاتب المريض في ألمه غير ربه ؟؟؟؟
    في السياسة , صوّر لنا مبارك الموقف الأمريكي بأنه ( طعنة في الظهر ) , إن كان الأمر كذلك فعلاً فلمَ لم يبارد الرئيس شبه المخلوع إلى ردّ الطعنة على "خونته" ؟ كان حرياً به أن يسحب سفيره من "إسرائيل" و يقطع علاقاته معها على الفور , أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها و أنّ هناك شيئاً يمرر من تحت الطاولة .
    الولايات المتحدة يوم الاحتجاجات الإيرانية على الرئيس نجاد , وضعت كلّ ثقلها السياسي والإعلامي وقد يكون المادي لدعم المحتجين , وانهالت بسيل من الأوصاف السياسية وغير السياسية على النظام الإيراني , من اليوم الأول للمظاهرات إلى ما بعد انتهائها بل وحتى اليوم , فالرئيس نجاد من المغضوب عليهم ولم يكن يوماً صديقاً للأمريكيين , في حين أنّ مبارك وعلى مدى ثلاثين عاماً من حكمه لاقى من الأمريكيين الكثير من الدلال السياسي والإعلامي والمادي , وعلى الرغم من ذلك لم يسلم من لدغتهم على الأقل في الإعلام ... ففي الأيام الأولى كان المشهد صادماً لأمريكا ومن يدور في فلكها , فدعوا إلى ضبط النفس إذ إنّ الأمل في بقاء الرئيس كان موجوداً , يوم الجمعة العظيمة ثارت مصر على الخنوع والذل الثلاثيني , فارتأت الولايات المتحدة أن تمسك العصا من وسطها , فلم تبدِ موقفاً سلبياً لا من الرئيس ولا من شعبه , ولكن ومع استمرار الضغط الشعبي واستمرار الصمود في المطالب التي كان على رأسها إسقاط النظام ومع امتداد الثورة إلى كلّ بقاع مصر , جاءت (طعنة الخيانة كما وصفها مبارك ) فطلبت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان رئيسها ووزيرة خارجيته من مبارك التنحي وليس ضبط النفس كما في الأيام الأولى , واللافت في الطلب الأمريكي هو الإصرار على التنحي الذي لا بديل عنه واليوم قبل الغد , ويلاقينا رئيس وزراء مبارك الجديد بقنبلة إعلامية وتراثية من العيار الثقيل إذ اكتشف الرجل وبعد عناء شديد أنّ مصر أقدم دولة في المنطقة بينما الولايات المتحدة دولة عمرها فقط مائتي عام !! لا يحسد مبارك على هذا الموقف فالضربة أصبحت ثلاثية : من الخارج بالرحيل , ومن الداخل بالرحيل ومن عباءته وعلى لسان رئيس وزرائه الذي أيقظه على حقيقة لطالما دهسها بحذائه لأكثر من ثلاثين عاماً ...
    هل يحاول مبارك أن يكون مثل السيد حسن نصر الله ( وشتّان بين الرجلين ) ؟ الذي لم يتوقف يوماً عن مواجهة العالم برؤسائه ودوله ومنظماته ووسائل إعلامه , ويدعوهم لنزاله في أيّ وقت ... ؟ ليس مستغرباً من السيد حسن أن يبقى صامداً فالرجل لديه من الشجاعة وقوة العزم ما يعينه على الصمود.. ولكن من أين لهذا الرئيس القوة – قوة الصمود – فالشعب ضده والولايات المتحدة ضده ورؤساء الثمانية ضده والروسي يدعوه لضبط النفس ووقف العنف , والعرب ضده جهاراً وسراً , ومن كان يتزلف له بالأمس أصبح اليوم ضده , وحتى صحته أصبحت ضده .. ولم يزل صامداً !! أوَ لا يستدعي هذا الأمر منا الشكوك ؟ ألا يعني هذا أنّ مؤامرة ما تحاك ؟ وهي تحتاج لمزيد من الوقت حتى تتبلور ؟؟
    يوم كان مطلوباً وواجباً على مبارك الصمود لم يصمد , ويوم كان لزاماً عليه المواجهة لم يواجه , فلمَ الآن ؟ و من هو خصمه الحقيقي في هذا النزال ؟ هل هو العالم أم الشعب ؟ من الواضح أنّ الشعب قال كلمته العليا برحيله , وآخر ما يريده منه الصمود , والباب العالي في أمريكا كان قراره الرحيل , إذن وبالمنطق البسيط الرجل قرر مواجهة الاثنين معاً الشعب والعالم , لكن حتى البساطة هنا غير جائزة فسير الأحداث يدلّ أنّ مقاومته كانت موجهة فقط ضد الشعب , فهو اتخذ كل الوسائل التي ترعرع عليها وترعرعت في كنفه لمواجهة العزّل الذين رضوا به ثلاثين عاماً , وتبخرت أموالهم وأتعابهم من جيوبهم إلى ملاجئ الأيتام في سويسرا وأمريكا وبريطانيا , لتكون له ولأسرته راتباً تقاعدياً يسدون به رمق الحياة بعد رحيله من الحكم أو من الحياة !
    زين العابدين لم يكمل الأربع وعشرين ساعة على خطابه حتى تقهقر ومبارك أكمل اثني عشر يوماً من الصمود الأسطوري ولم نسمع منه كلمة بحق أمريكا ,والتي بحسب زعمه طعنته بالظهر , هل ينبئنا هذا بشيء ؟ مما لا شكّ به أنه لن يخطر ببالنا أن موقف مبارك من الولايات المتحدة كان قمة الإخلاص للحبيب , ففي السياسة لا مكان للأحبة والخلان , هل ينبئنا هذا بشيء ؟
    لمَ لم يقل الرئيس لأوباما ( حتى أنت يا بروتوس ) ؟ قد يكون من الجائز أنّ كلّ كلمة يمكن أن ينطق بها الرئيس شبه المخلوع تحمل من ضمن ما تحمله إدانة له ولحكمه الثلاثيني , إلا أنه عندما تختلط الأوراق في السياسة , تصبح لكل ورقة أهمية , وورقة إسرائيل لم تلعب بعد , هل غاب هذا عن ذهن الرئيس أم أنّ ذهنه مشغول بشيء آخر ؟ بالتأكيد , إذ إن القيامة كادت أن تقوم في مصر الرسمية عندما قام مجموعة من الشبان بتفجير خطّ الغاز الذي يغذي " إسرائيل " !! أليس مستغرباً أنّ المحتضر حتى في ساعاته الأخيرة لا يرضى أن يستغفر ربه . أم أنّ هذه اللحظات ليست فعلاً الأخيرة لمبارك وأنّ شيئاً ما يطمئن الرجل عن مستقبله ؟؟؟
    هذه الأسئلة مشروعة , وتستمدّ شرعيتها من المشهد السياسي الراهن الذي يشوه صفاءه ونصاعته بعض الصور التي تثير الريبة في النفوس , وبخاصة عندما يعلمنا مدير "السيرك" الأمريكي أنّ العرض التجريبي لفيله المدلل قد أنتهى ليس لسبب مهم بل ببساطة لأنه هجم على المتفرجين وبدأ يدهسهم بخسّة , وبدأ التحضير للفيل التالي , و ما على المتفرجين سوى الاختيار بين الأقفاص , فالقفص الأول وهو المرشح الأقوى هو قفص الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفيه فيل وديع تمّ تدريبه جيداً على ما يبدو ليلعب كالجوكر وقت الحاجة , و القفص الثاني هو قفص الجامعة العربية وفيها فيل أكثر وداعة بدأ بـ "البروفا" الأولى له منذ يوم أو أكثر في الساحات النظيفة , على الأقل هذا ما يبدو وقد يكون الخافي أعظم .
    الحذر لا يردّ القدر , لكنه واجب ؛ فمتعة ما نراه في مصر العربية يجب أن لا تنسينا حكايات الجدة عن الذئاب المتربصة التي تلبس زيّ الخراف الوديعة .
    اللهم أسألك النصر لمصر , ولكل عربي حيّ وحرّ.
    اللهم انصر سورية بقائدها وشعبها الأبي .


    كتبها : يوسف يوسف

    علوم سياسية

    avatar
    علاء مغامس

    عدد المساهمات : 171
    تاريخ التسجيل : 30/01/2011
    العمر : 23

    رد: الذئب والخروف تعليقاً على ما يحصل في مصر

    مُساهمة من طرف علاء مغامس في الأحد فبراير 06, 2011 3:39 pm

    شكراٌ لك على هذا المقال الرائع جداٌ

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 15, 2019 11:31 pm