التربية الوطنية

اهلاً وسهلاً بكل الطلاب الأعزاء في ثانوية المتفوقين
التربية الوطنية

تربوي تعليمي يهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية والوطن العربي والعالم


    أدوات المخطط الأمريكي في شئون العالم الإسلامي والعربي

    شاطر
    avatar
    علاء مغامس

    عدد المساهمات : 171
    تاريخ التسجيل : 30/01/2011
    العمر : 23

    أدوات المخطط الأمريكي في شئون العالم الإسلامي والعربي

    مُساهمة من طرف علاء مغامس في الخميس فبراير 03, 2011 8:47 pm

    أولاً : الشركات العابرة للقارات
    يعد مخطط "أمركة العالم " احد أبرز أدوات السياسة العنصرية الإمبريالية الأمريكية ، حتى أن الرئيس الأمريكي تيودورد روزفلت اعتبر " أن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدوء .. واحملوا عصا غليظة ،عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا!! ". ، ولذلك نجد أن الولايات المتحدة تمارس حتى الآن سياسة العقاب الجماعي ضد كل الدول والشعوب التي لم تتصالح مع منطق الهيمنة الأمريكية.
    وتعبر الشركات العابرة للقارات بصورة مباشرة عن إرادة الهيمنة على العالم وأمركته، حيث تسعى هذه الشركات إلى استعمال السوق العالمية كأداة للإخلال بالتوازن في الدول القومية في نظمها وبرامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية، وكذلك في إعطاء كل الأهمية والأولوية للإعلام لإحداث التغيرات المطلوبة على الصعيدين المحلي والعالمي.‏ فلم تكن محاولة فرانسيس فاكوياما في كتابه نهاية التاريخ 1989 إلا محاولة لصياغة وعي كوني زائف الغرض منه إثبات أن الرأسمالية ستكون هي ديانة إنسانية إلى أبد الآبدين.
    فالقوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسيات خاصة مع اتجاه بعضها نحو الاندماج والتكتل في كيانات أكبر، تسمح لها بممارسة المزيد من الضغط على الحكومات وبخاصة في العالم الثالث، والتأثير على سياساتها وقراراتها السيادية، وليس بجديد القول إن رأسمال شركة واحدة من الشركات العالمية العملاقة يفوق إجمالي الدخل القومي لعشر أو خمس عشرة دولة إفريقية مجتمعة، وهو ما يجعل هذه الكيانات في وضع أقوى من الدول.‏ ولذا فان هذه الشركات العابرة للقارت تعمل على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية العالمية وزيادة سيطرتها وتحكمها في الأسواق العالمية وتوجيه سياساتها خلال القرن القادم.‏
    وقد عمقت العولمة الاقتصادية الهوة بين أمم الشمال الغنية وأمم وشعوب عالم الجنوب الغنى الذي تنتهك وتسرق ثرواته أمام أعين الجميع ، وهذا ما جعل الرئيس شيراك في قمة جنوة يدعو إلى "أنسنة العولمة" ، في إشارة مبطنة إلى رفض الهيمنة الأميركية ، حيث تعمل هذه العولمة الاقتصادية الأميركية على توحيد البشر وحياتهم وبالتالي مجتمعاتهم وأنظمتهم السياسية والاجتماعية والثقافية في كل وقت وفي كل مكان ، وفق قيم الليبرالية الأميركية المتوحشة ، الرافضة باطلاقية الحوار والتفاعل بين الشعوب والحضارات اللذين من شأنهما أن ينميا الحضارة الإنسانية .‏
    وكما هو معلوم أن ربع سكان الكرة الأرضية من عالم الشمال يستحوذون على 80% من ثروات العالم بمعنى أن ثلاثة أرباع البشرية ، وهم تحديداً سكان الدول الفقيرة والنامية ، يعيشون على خمس ثروات الأرض. والنماذج الحيّة كثيرة على تدهور الأوضاع الاقتصادية في الكثير من الدول. فمثلاً بلغ عدد الفقراء في الدول الأفريقية أكثر من نصف عدد سكان القارة. ومعلوم أيضاً ما حدث لنمور آسيا وكذا بقية الدول الآسيوية وكذلك الهزات التي تعرضت لها أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا، وكذلك المكسيك الجار الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الهزات تفضي بالضرورة إلى البطالة والفقر والفساد المالي والإداري والأخلاقي.
    فمنذ انتهاء الحرب الباردة والاتجاه يسير نحو النظر الى حقوق الإنسان كمصلحة قومية امريكية تتمثل في المقام الأول بنشر المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان في الفكر الرأسمالي على اعتبار أن التحرر الفكري يواكبه تحرر اقتصادي وهو ما يعني اقتصادا مفتوحا أمام الشركات الأمريكية وزيادة الاعتماد الدولي المتبادل على النحو الذي لا يمكن دولة في المستقبل من الانعزال وبالتالي حرمان باقي الدول الأخرى من مواردها وثرواتها الطبيعية. وقد لوحظ أن عددا من الكتابات قد جاء في حقبة التسعينيات متضمنا دعوة صريحة لكي تتبنى الولايات المتحدة هدف نشر الرؤية الغربية لحقوق الإنسان في العالم, ومن ذلك ما تضمنته احد المؤلفات الحديثة لـ جوشوا مورافشيك Joshua Muravchik وهو احد ابرز باحثي السياسة الخارجية الأمريكية المنظرين لعصابة المحافظين الجدد في أمريكا ، حيث اخذ يناقش قضية عالمية وخصوصية القيم والثقافة الديمقراطية وما اذا كان من الممكن تصديرها وفيها اظهر اعتقاده الصريح بإمكانية أن تلعب الولايات المتحدة دورا مهما في نشر الفهم الغربي لحقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية الهادئة والمساعدات وحتى من خلال العمل العسكري أن لزم الأمر.
    وفي مقابلة مع صحيفة البيان الإماراتية في 6 ابريل 1998 ، أكد رئيس منظمة العفو الدولية بال بيير سين أن الشركات متعددة الجنسات هي اللاعب الرئيسي في قضية حقوق الإنسان ، موضحا انه " طالما أن لها نشاطات كبيرة في كل قارة وتوظف إعدادا هائلة من الناس ، فان هذه الشركات الكبرى تتحمل مسئولية هائلة اجتماعيا تجاه ألاف العمال الذين يعملون في مصانعها، وسياسيا تجاه حكومات البلدان الثرية ، حيث توجد مكاتبها الرئيسية ، وتجاه البلدان الفقيرة التي عادة ما تكون اقتصادياتها الوطنية اصغر من إجمالي عائدات شركة متعددة الجنسية ، ولحسن الحظ أن لهذه الشركات نقطة ضعف " .
    وأضاف قائلاً "نقطة ضعفها تكمن في اعتمادها على الرأي العام إذ لا تستطيع إلا قلة من هذه الشركات المجازفة في أن تفقد مصداقيتها في مناطق تسويقها الأساسية في البلدان التي تقيم فيها المجموعات الرئيسية من المستهلكين, وبصفتنا منظمة غير حكومية علينا القيام بشيئين: أولا مراقبة أعمال الشركات التي نقلت بنيتها الإنتاجية الى بلدان معينة ونجري تقييما لنقاط الضعف فيها وذلك كي نفرض ضغوطا عليها من أجل أجراء أي تغييرات. لنأخذ مثلا شركات النفط مثل شل في نيجيريا وأونوكال في بورما فهما تتعرضان بانتظام للمقاطعة والاستجواب حول دعميهما للأنظمة العسكرية في البلدين .
    ثانياً : حوارات الأديان
    سعت الولايات المتحدة عبر عدد من الكنائس الغربية والأمريكية للتدخل في شئون العالم الإسلامي تحت قناع حوار الأديان ، وهو مفهوم روجت له قيادات كنسية غربية في إطار ما يسمى بالخطاب الأخلاقي ، الذي يركز على القاعدة الأخلاقية للأديان، ويسعى لتأكيد وجود قيم أخلاقية مشتركة بين الأديان يمكن من خلالها إرساء قاعدة يلتف حولها أصحاب الأديان المختلفة. وهو ما دفع هانز كوينج- أستاذ علم الأديان المقارن بجامعة توبنجن الألمانية وأحد أبرز دعاة حوار الأديان في العالم- إلى تبني مشروع عن "الأخلاق العالمية".
    إلا أن هذا الخطاب يتسم بعيوب فادحة تجعله خطابًا تلفيقيًّا توفيقيًّا لا يبحث عن المعرفة واكتشاف الآخر- كما هو جوهر فكرة حوار الأديان -وإنما يقوم على صياغة توليفة مشتركة بين الأديان يمكن أن ينتج عنها ما يطلق عليه بـ "الأخلاق العالمية" من خلال منهجية متعارضة الأبعاد، فمن جانب، فإن المدخل الأساسي للإيمان بالدين هو العقيدة وليس الأخلاق، ومن جانب آخر فالأخلاق نفسها نسبية من دين إلى آخر، ولا يمكن الحديث عن توحيد أو عولمة الأخلاق.
    وتزداد خطورته حينما يرتبط بأهداف سياسية كمشروعات السلام التي يروج لها في كثير من مناطق الصراع الديني كمنطقتنا، فهذا الخطاب ينتهي بأصحابه إلى أن الكل شيء واحد وأن التمايز بين الأديان شكلي أو ربما مفتعل، اعتمادًا على أن المشترك أكبر بكثير من نقاط الخلاف.
    ثالثا: تقارير اللجنة الأمريكية للحريات الدينية
    دأبت لجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي على إصدار تقارير تزعم انتهاك الحريات الدينية في العالمين العربي والإسلامي ، وتتحولت هذه التقارير الى أداة ضغط تستخدمها الإدارة الأمريكية للتدخل في شئون الدول العربية والإسلامية وابتزازها بزعم انتهاك الحريات الدينية ، وكانت مصر والسعودية على رأس الدول المستهدفة دائماً من هذه التقارير .
    والجدير بالذكر أن الذي يرأس اللجنة هذه اللجنة"إليوت أبرامز" وهو يهودي صهيوني متطرف ، وتضم اللجنة في عضويتها "ليلي المراياتي" عضوة لجنة الشريط الأزرق وهي لجنة خاصة بالحريات الدينية، ونيروز كاظم زادة" سكرتير الشئون الخارجية للمجلس القومي الروحي للبهائيين في الولايات المتحدة الأمريكية!
    رابعاً : أكذوبة الدمقرطة الأمريكية الإجبارية للعالم العربي والإسلامي
    أن الفكرة الأمريكية جاءت أساسا بعد دراسة الأثر الأوربي الاقتصادي علي الدول العربية وانتهت هذه التقديرات إلي أن الدول العربية خاصة مصر تتعامل مع الدول الأوربية باعتبارها بديلا عن التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، وأن اتفاقات المشاركة الأوربية العربية ستلعب دورا محوريا في تحسين موازين المدفوعات العربية بالإضافة إلي زيادة الاستثمار والتبادل التجاري مما يجعل القرارات الأمريكية وحدها غير ذات تأثير كاف في منع الدول العربية من تبني سياسات مباشرة أو غير مباشرة ضد السياسة الأمريكية.
    وتنطلق فكرة الشرق الأوسط الموسع من أن البرلمان الأوربي أصدر عدة قرارات تتعلق بانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في مصر والسعودية وسوريا واليمن ودول أخري إلا أن هذه القرارات لم تأخذ طريقها فعليا للتنفيذ، ولذلك فإنه من المستحسن تشكيل لجنة عمل برلمانية مشتركة من الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي يطلق عليها لجنة العمل الدولية لاحترام حقوق الإنسان والتطبيق الديمقراطي.
    وتقترح المبادرة أن تقوم هذه اللجنة بزيارات عمل مفاجئة إلي الدول العربية وأن تتولي هذه اللجنة بنفسها مراجعة سجلات حقوق الإنسان وزيارة السجون والاستماع إلي ممثلي منظمات المجتمع المدني وعقد ندوات ومؤتمرات ولقاءات مشتركة مع هذه المنظمات، علي أن تقوم هذه اللجنة في بداية عملها بإعداد مذكرة شارحة للإجراءات الواجب إتباعها للتطبيق الديمقراطي الصحيح في الدول العربية وكذلك تلافي السلبيات القائمة التي تكرس من الأوضاع السيئة لانتشار انتهاكات حقوق الإنسان.
    خامساً : محاصرة المؤسسات التعليمية الإسلامية
    وتحاول الولايات المتحدة من ناحية أخرى فرض "الإسلام المعدّل" خاصة بعد 11 سبتمبر 2001م ، حيث تتم محاصرة انتشار الأزهر من ناحية بناء المعاهد، كما سيتعرض المضمون الدراسي لتعديلات متلاحقة، ويعاد تكييفه ليتوافق مع التعليم المدني العادي ، وفي مرحلة لاحقة تدرج جامعة الأزهر في إطار التعليم المدني، ويتم الإبقاء على الأزهر كجامع فقط . ويرى الدكتور "يحيى إسماعيل" أستاذ التفسير والحديث بجامعة الأزهر، الأمين العام السابق لجبهة علماء الأزهر أن هذه السياسات بدأ تنفيذها في الأزهر فعلا منذ عدة سنوات بتعديل الكثير من المناهج الدراسية وتخفيض حجم المواد الدينية في الأزهر، وأن الحملة الحالية لمكافحة ما يسمونه بالإرهاب ستكون فرصة لإدخال مزيد من التعديلات على المناهج وإقصاء بعض الأساتذة والمدرسين الذين يعارضون هذه السياسات كما حدث معه هو شخصيا.
    وبالفعل طبقت هذه السياسيات في دول أخرى مثل اليمن التي قررت حكومتها إلغاء المعاهد العلمية الدينية ودمجها في التعليم المدني بحجة توحيد العملية التعليمية (يوجد حوالي أربعمائة معهد من هذا النوع في اليمن) ونفس الشيء تقوم به باكستان حاليا بالنسبة للمدارس القرآنية بتمويل أمريكي يبلغ مائة مليون دولار لإطلاق برنامج رقابة على تلك المدارس التي يقدر عددها بسبعة آلاف مدرسة، تضم حوالي مليون طالب، وهي بالمناسبة المدارس إلى تُتهم بأنه خرجت قيادات حركة طالبان الأفغانية.
    وسيكون من أهداف ذلك البرنامج الذي تشرف عليه وزارتا الداخلية والشئون الدينية الباكستانية الرقابة على منشورات تلك المدارس ودور النشر التابعة لها، ويتضمن البرنامج تشكيل خلية خاصة من أجهزة الاستخبارات الباكستانية تدرب أشخاصا للتسلل إلى تلك المدارس ورصد كل ما يجري داخلها، كما يوجه جزء من التمويل الذي قدمته الولايات المتحدة إلى إدخال مواد دراسية جديدة في تلك المدارس إلى كانت تقتصر على تدريس القرآن وعلومه. وعلى نحو تدريجي سيتم إدماج المدارس القرآنية مع المدارس المدنية الأخرى.
    والأمر لن يقتصر على التعليم الديني بل يتجاوزه إلى التعليم المدني وإلى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية التي سيطلب منها إلغاء كل المواد التي تحض على كراهية الأمريكان تماما، كما حدث من قبل في أعقاب توقيع اتفاقية كامب ديفيد نهاية السبعينيات بين مصر وإسرائيل حين ضغط الرئيس الأمريكي حينذاك جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بسجن على الحكومة المصرية لتعديل مناهج التعليم وإلغاء كل ما يحتوى على شبهة العداء لليهود.
    كذلك تشير التوقعات - بناء على ما يصدر عن المصادر الغربية - إلى أن التأثير لن يقتصر على التعليم بشقيه الديني والمدني بل سيتجاوزه أيضا إلى المساجد، سواء عبر ما يُلقى فيها من خطب ودروس دينية بحيث تتجنب هذه الخطب والدروس ما يُوصف بأنه إثارة للكراهية وعدم قبول الآخر، وأن تشيع بدورها ما يوصف بثقافة السلام.
    ويعتقد البعض أن قرارات مجلس الوزراء المصري التي صدرت أوائل ديسمبر الماضي ووضعت شروطا عشرة لبناء المساجد أهمها عدم بناء هذه المساجد أسفل العمارات السكنية وهو الشكل الشائع في مصر -هدفها هو الحد من بناء المساجد التي زاد عددها بحيث أصبح من الصعب على وزارة الأوقاف الإشراف والإنفاق عليها وتعيين أئمة لها، كما أصبح من الصعب على الأجهزة الأمنية مراقبة ما يدور في كثير منها، ولكن وزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزق نفى ذلك، مؤكدا أن هذه القرارات هي مجرد قرارات تنظيمية للحفاظ على قدسية المساجد وشكلها الجمالي. كما أن الشيخ "محمد زيدان" وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد نفى تلك التكهنات، إلا أنه أشار إلى أن توقيت إعلان هذه الشروط لم يكن مناسبا وأنه هو الذي أحدث الالتباس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 15, 2019 11:04 pm