التربية الوطنية

اهلاً وسهلاً بكل الطلاب الأعزاء في ثانوية المتفوقين
التربية الوطنية

تربوي تعليمي يهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية والوطن العربي والعالم


    أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    شاطر

    youss141
    Admin

    عدد المساهمات : 46
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010

    أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف youss141 في الثلاثاء فبراير 15, 2011 1:06 am

    ما هي أهم الخطوات التي قامت بها بريطانيا لدعم تأسيس الكيان الصهيوني ؟


    يمكنك اتباع الرابط التالي واستخلاص الاجابة من خلاله :


    http://almahajja.net/site/2010/07/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A/
    avatar
    جورج بطرس

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 15/02/2011
    العمر : 24

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف جورج بطرس في الخميس فبراير 17, 2011 10:33 am

    قمت بجولة على الانترنيت واقتبست مايلي:
    باندلاع الحرب العالمية الأولى توافرت الاجواء الدولية الملائمة لتنفيذ الفكر الصهيونيى وذلك بإنشاء وتحقيق وطن قومي لهم، وبدت بريطانيا الامبراطورية الوحيدة القادرة على تنفيذ هذا الالتزام لعدة أسباب منها أنها الدولة الأوروبية الاكثر ظهورا على المكانه الإمبريالية وأظهرت توجها نحوالمنطقة العربية منذ وقت مبكر، وهوما أهلها لأن تكون الرحم الحاضن للفكر الصهيونية لينموهذا الجنين الصهيوني في رحم الدولة البريطانية منذ عام 1905. وقبلها بعدة سنوات شهدت تدشين بعض الشركات الصهيونية الأولى الهادفة الى ايجاد بقعة للصهيونية على ارض فلسطين، من هنا يتبين أن ارتقاء الفكرة الصهيونية نمت مع مع نشوء المعادلة الاستعمارية الغربية والتي تبنت نفس الفكرة التوسعية على حساب الشعوب الاخرى، وهذا ما جعل الكثيرين يعتقدوا ان هذا الالتقاء يعبر عن نفس القالب. وفي اجتهادهم لكسب الغطاء البريطاني للدولة الصهيونية المقترحة حينها بدأ عملية المغازلة الصهينونية لتحقيق امانيهم الإمبريالية البريطانية فشددوا على الثقة العضوية بين الفكر الصهيوني والمصالح البريطانية ؛ وتحايلوا بأن توطين عنصر تابع لبريطانيا في فلسطين يمكن أن يشكل سدا منيعا يوفر الامان لقناة السويس وويحرس لبريطانيا مواصلاتها الى الهند والشرق الأدنى، في مقابل تلك الخدمات العظيمة خفض الصهاينة مطالبهم في أن تخوض بريطانيا الانتداب على ارض فلسطين وتسهل اقامة وطن قومي لليهود واصروا على ضرورة أن "يضمنه ويحميه القانون العام" أي يكون محاط بالغطاء الشرعي والاعتراف الدولي ( البراءة الدولية ).

    حينما اصدر وعد بلفور في عام 1917 كان هوالرابط الذي وثق الصهيونية وبريطانيا بالشكل الرسمي حيث كانت تعتبر بريطانيا في ذلك الوقت اقوي دولة استعمارية امبريالية في العالم، ومن هنا يتبين ان هناك مقارنة بين الالتزام الانجليزي بوعد بلفور والالتزام بالتعهدات الدولية الأخرى يتبين أنه بينما التزم البريطانيون بتنفيذ كل اتفاقاتهم مع الصهاينة بكل إخلاص فإنهم تهربوا من تنفيذ بعض بنود " سايكس بيكو" مع حليفتهم فرنسا وخاصة المتعلقة بحالة فلسطين تحت الإدارة الانجليزية والفرنسية مشتركة. أما بالنسبة لوعودهم للشريف حسين ( العرب ) بقيام المملكة العربية الكبرى فإنها لم توضع موضع الجد. فيتبين أن نجاح العقل الصهيوني في إقناع المملكة البريطانية بتشابه مصالحها مع النظرة الصهيونية هوما جعلها ان تنفذ التزامها في وعد بلفور، وليس دقيقا ما نسمع عن أن عطف المملكة البريطانية على احلام وامنيات الصهيونية وبغضها للعرب أحد ثوابت واساسيات السياسة الهادفة لبريطانيا ؛ فيظهر من ذلك ان سياسة بريطانيا كانت تهدف لتحقيق مصالحها الإمبراطورية الاستعمارية ليس الا.

    ان الانتداب البريطاني نظام خلقته عصبة الأمم وهدفت من خلاله في صبغ الصفة الشرعية على اهداف ومصالح الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الاولى وتغليفها بمنظر يحمل في طياته غلاف إنساني ؛ فهدف العصبة من إقرار الانتداب أن البلدان التي كانت تحت سيطرة الدول التي خسرت الحرب لن تكون قادرة على حكم نفسها ومن الاحسن أن يؤخذ بإدارتها مؤقتاً إلى دولة قوية ومتقدمة تساعدها على نيل الاستقلال واعتبر ميثاق العصبة " بأن مصلحة هذه الشعوب ونهوضها وتطورها يعتبران أمانة ذات قدسية في ذمة الدولة المدنية "

    ومما يلاحظ على الميثاق إطلاقه يد العنان للدولة المنتدبة واعطائها سلطات واسعة ومطلقة في عملية التشريع والإدارة، وأنه لم يعطي أي ملحوظة التقائية أوناحية رقابية لتمييز دورها الادائي وتوفير نوع من الحماية القانونية ( المغلفة بالانسانية ) " للأمانة المغلفة بالقداسة " وهوما يقودنا للتساؤل عن الفروقات الجوهرية بين الانتداب البريطاني والنظم الاستعمارية التي اعتادت عليها الدول المنتدبة في مستعمراتها.؟ والظاهر أنه لا يوجد اختلاف بين جوهر تلك الانظمة فاهدافهما قائمة على فرض حكومة دخيله على شعب اعزل من دون إرادة هذا الشعب. أما الفروقات ينهما فيتبين ان الحكم الانتدابي نظام مؤقت يظهر بواجهة من" الشرعية الدولية والقانونية" والتي هي من وجهة نظر العصبة شرعية اظهار القوة والغلبة لا ظاهرة شرعية الحق.

    وإذا نظرنا الى صك الانتداب القائم على فلسطين عام 1922 ليتبين أن بريطانيا قامت بجهود مضنية في ديباجته ليتلائم مع قيام الوطن القومي لليهود لذلك أتى الصك بشكل أداة تهويد ؛ فقد جاءت مقدمته بوعد بلفور الذي اشار " للحق التاريخي الذي يربط هذا الشعب اليهودي بفلسطين " مما يدل على كثير من المغالطة التاريخية الكبرى لتبين أنها لا تعتبر اليهود بانهم أجانب متصفين بظاهرة طارئة على فلسطين وعبارة "الشعب اليهودي " تدل على مغالطة أخرى فالجماعات الصهيونية اليهودية المتناثرة هنا وهناك لم تتوفر لها وعلى الاطلاق مقومات الشعب المستقل. وحينما تم الاعتراف بأن هاؤلاء اليهود انما يشكلون شعباً فقد بينت وأشارت المقدمة إلى العرب بانهم طائفة تذكر ضمن "الطوائف التي هي غير يهودية" من ساكني فلسطين !!!

    أما الصك وبنوده التي شرعت على اساس التهويد إذ انها حددت في المادة الثانية من الصك وصاية الدولة المنتدبة في وضع حالة البلاد في أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تضمن قيام نشوء الوطن اليهودي القومي، وتعترف بكل صراحة من خلال المادة الرابعة بالوكالة اليهودية لتتعاون مع إدارة فلسطين الادارية " البريطانية" وتعملان معا لتحقيق الوطن اليهودي القومي الاصل بينما افتقر المواطنين الأصليين إلى نظام يمثل هويتهم أمام بريطانيا،وأما المادة السادسة فقد قامت بفتحت الباب أمام افواج المهاجرين اليهود، كما انه تم إقرار وبشكل جرئ اللغة العبرية كلغة رسمية واعتبارالأعياد اليهودية أعياداً رسمية. ومن الملفت للنظر انه في عام 1937 ووفق ما صرحت به لجنة بيل البريطانية اثر اندلاع ثورة 1936 لفصل العرب عن اليهود تضمن هذا التقرير اعتراف بـ " دولة يهودية " وليس مجرد وطن قومي كما جاء في وعد بلفور مما يدل على ان هذا التصريح سبق قرار تقسيم فلسطين 181من مجلس الامن الدولي.

    ان المبالغة للحكومة البريطانية في الاصرار على الحقوق اليهودية جاءت على حساب كل الحقوق وكل المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني الذين هم مواطنين هذا البلد وأصحاب الحق في فلسطين إذ ان صك الانتداب شكل حجر عثرة أمام الأخذ قدما بيد البلاد نحوتحقيق الحكم الذاتي، وقد ابدا تشرشل في عبارة لا ينتابها الصراحة الا التقليد الشيفوني الليبرالي في التصدي للمطالب الوطنية الفلسطينية وبالأخذ بيد هذه البلاد نحوالاستقلال الخشن قائلاً "اننا سنقوم بتطويرهذه المؤسسات المتصفة بالتمثيلية باسلوب الخطوة خطوة لكي تصل إلى الحكم الذاتي لكن كل أحفادنا قد يكونون اموات قبل أن يتم هذا " !!!

    منذ ان قبلت الانتداب على فلسطين انحازت الإدارة البريطانية لسياسة تأييد ودعم الوطن القومي اليهودي وكان اختيار وتعيين هربرت صمويل عام"1920-1925" اليهودي الاصل - وانه كأول مندوب سامي اتى كتعبير مبداي في هذا السبيل، وقد ادى تعيينه الى حالة من الغضب لدى العرب الذين طالبوا من بريطانيا التراجع عن هذا الاختيار لكن ادارة الانتداب البريطاني تمسكت باختيارها هذا وقامت باعداد برقية له سريعة والتي تبين مآثر هربرت صمويل والتي تجعل منه متوافقا ومناسباً للمهمة التي القيت على عاتقه ووعدت بأن "يمسك طرفي ذلك الميزان كل بعدل "وكانت أول واجبات ومهام هربرت صمويل إعادة ادلجة وتعيين الحدود الدولية لفلسطين بحيث تجسد وتحقق المطامع الهادفة للمشروع الصهيوني فتم ادخال الجليل الأعلى وايضا ادخال المنابع العليا لنهر الأردن وبحيرة الحولة وطبريا من ضمن الحدود الدولية الفلسطينية لكي يتم توفير الطاقة والمياه للمستوطنين ووانعاش المشروعات الصهيونية.

    انتهج الانتداب البريطاني وبشكل ممنهج اربعة منهجيات رئيسية في سياسته لتثبيت الكيان الصهيوني في فلسطين:

    1. حق انتزاع الأراضي الفلسطينية.
    2. دعم وتشجيع الهجرة اليهودية.
    3. التشجيع والدعم للمشروعات الاقتصادية اليهودية.
    4. قمع الشعب الفلسطيني .
    http://www.diwanalarab.com/spip.php?article17149

    هيا زغبور

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 17/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف هيا زغبور في الخميس فبراير 17, 2011 6:19 pm

    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب
    [b]

    هبة يوسف

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف هبة يوسف في السبت فبراير 19, 2011 2:23 pm

    دور الاستعمار البريطاني في تأسيس الكيانالصهيوني



    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصروالشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمرالصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربيةوالإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركةالصهيونية وأهدافها.


    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالفبين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غيرشرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل ) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتىالآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبهاالاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى اسلوب آخر غير تقليدي. ومنثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر ثيودور هرتزل وخطته التي كانت تقوم علىزرع دولةقوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاءالأسرة الاقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكيتقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة "دولة لشعب بلاأرض في أرض بلا شعب"(1)


    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف الى اقامة دولة تكون بمثابةقاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحة السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولةعلى إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلاميةموحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلقصوروأشكال عديدة من التناقضات والخلافاتالبينية داخل علاقات هذه الدول.


    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعماريةفيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعبالفلسطيني .
    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع


    يضرب الموقفالبريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعاحزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفعالمؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلكالوقت "كامبل بنرمان" نصت على "أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربطأوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلىمقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبلالمقترحة











    من وعد بلفور إلى اعلان دولة (إسرائيل


    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولىإلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانيةبقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطينخاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبلالمتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفورإلى اللورد روتشيلد ممثلالاتحادالصهيوني جاء فيه، "… إنحكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي،وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف " . ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعدتخضع للإشراف البريطاني.


    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 منعهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاءعلى تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتدابالبريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعدبلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة "بريطانيا" بصفة رئيسة في هذا الوقت.


    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفوروتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورةفلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلتعام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا ،واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذانأشعلا الحرب.


    وقد أدت هذه الثورة إلى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل "لجنةبيل" (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتينإحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب،لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.


    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الابيض اعلنت فيه أن "تعهداتها لليهود والمصالحالقومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلىأبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لايمكن تبريرها" ، وأصر الكتاب الابيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاءدولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ معشيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة "بحيثتؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم " ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلىفلسطين.






    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانيةفي أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبلالحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحربالعالمية الثانية.


    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ،ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني منخلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التيتكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأممالمتحدة.


    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأممالمتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود،وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغيعليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسيةوالاقتصادية والمدنية". (4)


    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنةخاصة بفلسطين سميت "يونسكو ب" للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجتتوصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيمفلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاءالانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ،بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتانالمقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأممالمتحدة(5).


    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنونالإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا علىكل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطارالوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ،ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية.(6)


    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهىالانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهوديةقيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب.
    التوسع الصهيوني والموقفالبريطاني


    وبعد قيام ثورة 23 تموز / يوليو 1952 ودخول جمال عبد الناصر فيسلسلة معارك مع الغرب بدءاً بكسر احتكار السلاح الغربي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرةعام 1955 مع المعسكر الشرقي ، ومرورا بمعركة تمويل السد العالي ، وانتهاءً بتأميمقناة السويس ؛ كان رد الفعل الغربي إزاء هذا التحدي من جانب عبد الناصر هو مجيءالعدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا و إسرائيل عام 1956، ومع اختلافالأهداف التي حركت الأطراف الثلاثة للعدوان إلا أن الجميع قد اتفق على ضرورة تقليمأظافر الدولة الأولى في النظام العربي وكسر شوكتها . وقد رأت بريطانيا التي كانتحينئذ إمبراطورية تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة، أن العدوان هو محاولة أخيرة للحفاظعلى ما تبقى لها من مواقع في المنطقة ، وقد فشل العدوان الثلاثي الذي لم تؤيدهالولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي ، وتم انسحاب القوات البريطانية والفرنسيةمن مصر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وانتهت حرب السويس بعد أن حققت مصر مطالبهاواستردت كل حقوقها إلا حقاً واحداً هو منع (إسرائيل ) من خليج العقبة.




    ومنذ العدوان الثلاثي أصبح الموقف البريطاني هو التأييد الكامللـ(إسرائيل) وذلك انعكاسا لتبعية بريطانيا للولايات المتحدة ، وقد استمر هذاالتأييد حتى عام 1967، وعند وقوع حرب حزيران/يونيو 1967 تقدمت بريطانيا بمشروعالقرار 242 إلى مجلس الأمن ، وجاء هذا القرار غامضاً ، وهو ما يعكس أسلوب بريطانياالتقليدي ، وقد أثار غموض القرار خلافا شديدا بين (إسرائيل) وبريطانيا، إلى أن تولىما يكل ستوارت وزارة الخارجية البريطانية بدلاً من جورج براون الذي كان يسمى "صديقالعرب"، واستطاع مايكل ستوارت تضييق هوة الخلاف مع (إسرائيل).


    وعندما تولىحزب المحافظين الحكم كان له تصور يقوم على عدة أسس هي : انسحاب القوات الإسرائيليةمن الأراضي التي احتلتها عام 1967 مع تعديل طفيف في الحدود ،ووجود أرض عازلة بينالأطراف ، ووجود قوات دولية لا تشترك فيها فرنسا وبريطانيا، وضمان حدود آمنةلـ(إسرائيل) وحل مشكلة اللاجئين بعقد مؤتمر يضم (إسرائيل) والاطراف المعنية للوصولإلى حل لهذه المشكلة.


    وقد بذلت بريطانيا جهوداً كبيرة إبان فترة حكمالمحافظين لتحسين علاقاتها بالدول العربية ، إلى أن جاءت حرب تشرين الأول / اكتوبرالتي أثرت بمتغيراتها على بريطانيا وجعلتها أكثر ميلاً إلى تحسين علاقاتها بالدولالعربية. ونظراً لوقوع الحظر النفطي وتأثر بريطانيا به إلى درجة إغلاق المصانعوحدوث بطالة شديدة وتعرض اقتصادها لهزة كبيرة ، كان على بريطانيا أن تحدد موقفاًواضحا من الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ورأت الحكومة البريطانية أن مصلحةبلادها في عدم التحيز الكامل لجانب (إسرائيل) على حساب علاقاتها مع العرب ، ومن ثمفقد أيدت بريطانيا عقد مؤتمر جنيف للسلام ، وأعربت عن رغبتها في المساهمة بدور كبيرلإنجاح هذا المؤتمر.


    وعلى الرغم من تصويت بريطانيا في الجمعية العامة للأممالمتحدة ضد القرار الخاص بمنح منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب، فإنها بررتذلك بأسباب قانونية ، وأصدرت سفارتها في الدول العربية بيانا لتوضيح هذه الأسباب ،ومنذ ذلك الحين أصبح الموقف البريطاني من القضية الفلسطينية يقوم وفقاً للأسسالسابق ذكرها وامتد هذا الموقف في ظل اعتماد التسوية السياسية وسيلة لإنهاء الصراعالعربي ـ الإسرائيلي ، حيث ساهمت بريطانيا بجهد في إطار جهود المجموعة الأوروبيةالتي تكن لها مصلحة في الضغط على (إسرائيل) أو الدخول في صدام مع الولايات المتحدةالتي كانت تعارض ممارسة أية ضغوط على (إسرائيل) ، ومن ثم كان موقف بريطانيا خليطاًمن السياسات التي لم تنطوي على عناصر ترضي جميع الأطراف دون إرضاء أي منها على حسابالآخر ، ودون إرضاء أي منها إرضاءً تاماً.


    ويمكن أن يبرر هذا السلوك من قبلبريطانيا بانحسار دورها كقوة عظمى كبرى إلى حد ما ، وبروز دور الولايات المتحدةوالاتحاد السوفياتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ الأمر الذي جعل بريطانيا لاتولي أهمية كبيرة للسياسة الخارجية مثلما كان الأمر في ظل الحقبةالاستعمارية.


    ومع بدء مسيرة السلام العربية ـ الإسرائيلية التي انطلقت منذمؤتمر مدريد، فإن سياسة بريطانيا إزاء هذه التطورات جاءت ضمن سياسة المجموعةالأوروبية التي أيدت عملية السلام على الأسس التي ارتضتها أطراف الصراع المعنية ،وتميزت سياسة بريطانيا من بين سياسات دول المجموعة بأنها كانت أكثر ميلاً في اتجاهتأييد الموقف الأمريكي في كل صغيرة وكبيرة، إلى الحد الذي يشبه علاقة التبعية بينالبلدين. وقد ساهمت بريطانيا بجهود في إطار المجموعة الأوروبية لدعم سلطة الحكمالذاتي الفلسطيني من خلال إقامة مشروعات في أراضي الحكم الذاتي ، وبالمثل استمرتالمساعدات البريطانية "لاسرائيل" وقام وزير الخرجية البريطاني دوجلاس هيرد ووزيرالدولة للشؤون الخارجية دوجلاس هوج؛ بعدة زيارات في المنطقة لتفعيل عملية السلامعلى المسارات المختلفة
    avatar
    BASEL SHAHEEN

    عدد المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 24/01/2011
    العمر : 24
    الموقع : shab_alhawa@hotmail.com

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف BASEL SHAHEEN في السبت فبراير 19, 2011 2:40 pm

















    الإنجيلية الصهيونية والقدس

    منذ ظهور المسيحية واليهود يكيدون للمسيحيين على مختلف انتماءاتهم المذهبية فمنذ أن ظهرت المسيحية في روما في القرن الثالث الميلادي دس اليهود أفكارهم التوراتية في كثير من تعاليم المسيحية الأوربية لكن الكنيسة الكاثوليكية تشددت تجاه اليهود واعتبرتهم الأكثر عداوة للمسيح وقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية تحمل اليهود دم المسيح وتشيع بين أتباعها هذه المقولات حتى قامت حرب دموية ضد اليهود في كثير من بلدان أوربا وخلال ألف وسبعمائة عام ظل موقف الكنيسة من اليهود موقفاً معادياً حتى الاجتماع المسكوني الثاني في الفاتيكان عام 1964م، وعلى إثر الضغوطات المستمرة عبر مئات السنين اضطر بعض اليهود لاعتناق المسيحية ودخلت الكنيسة ذاتها معترك الحياة الدينية من عدة أبواب فمن ناحية همشت روما القدس وأصبحت روما مركز المرجعية الدينية المسيحية الكاثوليكية بعد عام 590م، وانبثق عن ذلك موقف كنيسي معاد للسامية أساسه جعل اليهود يتحملون وحدهم دم المسيح كما قلنا وترتب عليه أيضاً نظرة خاصة للتوراة العهد القديم هذه النظرة تقوم على تفسير التوراة ولا سيما نبوءات الأنبياء تفسيراً رمزياً وليس حرفياً واعتبرت الكنيسة أتباعها أرقى عرقاَ وأرقى إنسانية ما دعم بروز تيارات قومية غربية تدعي التفوق والواقع أنه استناداً على هذه النظرة برزت حروب دينية شنتها الكنيسة الأوربية على الكفار أي المسلمين واليهود على حد زعمهم ففي الحروب الصليبية شن الغربيون حرباَ دموية ضد المسلمين واليهود على السواء وبدأت منذ ذلك الوقت سلسلة من المجازر الدموية والعنصرية ضد كل ما هو غير كاثوليكي ففي بريطانيا وفرنسا وإسبانيا شنت حملات تصفية لليهود أو طرد وكذلك فعلت روسيا القيصرية فكانت مسرحاً لمذابح كبرى لليهود عام 1684م، على يد القوزاق لقد نظرت أوربا لليهود نظرة عداء فبعد أن أجرت بحقهم مذابح عديدة رأى الغربيون أن لا خلاص لأوربا إلا بطرد اليهود كافة وخلاص البلاد الأوروبية منهم وقد جرت محاولات عديدة لإيجاد صيغة لطردهم من أوربا إلا أن اليهود الذين تنصروا ظلوا يدفعون باتجاه تغيير الموقف الديني الأوربي تجاههم وتجاه التوراة وبدأت الثورة التنويرية تعيد النظر في العلاقة بين العهد القديم التوراة والعهد الجديد وعندما ترجمت التوراة إلى اللغة الألمانية على يد مارتن لوثر بدأت الحركة البروتستانتية التي كانت قد قويت آنذاك تنظر إلى التوراة نظرة مغايرة للكنيسة الكاثوليكية وقد أصبحت التوراة في متناول الجماهير الأوربية الشعبية ولم تعد حكراً على رجال اللاهوت وهذا ما ساعد الحركة البروتستانتية على تفسير التوراة تفسيراَ حرفياً وليس رمزياًَ كما كان معهوداً لدى الكاثوليك وكنيسة روما لقد صار البروتستانت ينظرون إلى ما جاءت به التوراة نظرة قدسية خاصة فالوعد الإلهي بامتلاك الأرض الموعودة ومقولة الشعب المختار أصبحتا من أهم الأمور التي يؤمنون بها ومنذ بداية القرن السابع عشر راحت نداءات الحركة البروتستانتية تنتشر هنا وهناك وتبني لأفكارها صروحا قوية في بريطانيا خاصة حتى بدا الاتجاه القائل بشعب الله المختار وعودة المسيح واليهود إلى الأرض المقدسة من أقوى الاتجاهات المسيطرة على البرلمان البريطاني رغم معارضة ملوك بريطانيا له ويرى الكثيرون أن الصهيونية المسيحية بدأت في بريطانيا قوية منذ عام 1621، حين نشر الحقوقي الإنكليزي عضو البرلمان المدعو (هنري فنش) كتاباً بعنوان (البعث العظيم للعالم) أو نداء إلى اليهود وإلى جميع الأمم والممالك في الأرض للإيمان بالمسيح وهذا الكتاب يرفض التفسير الرمزي للتوراة ويوصي صاحبه بقراءة التوراة قراءة حرفية فيقول فيه (حينما تذكر إسرائيل ويهوذا وصهيون وأورشليم في التوراة فالله لا يعني بذلك إسرائيل روحية ولا يعني كنيسة الله تجمع في صفوفها الأمم واليهود المتنصرين ولكن يعني بإسرائيل تلك التي تحدرت من نسل يعقوب وقل الأمر نفسه فيما يخص العودة إلى أرضيهم وانتصارهم على أعدائهم فاليهود هم المعنيون حقاًَ وصدقاً بالتحرير وليس المسيح هو الذي يحرر البشر) وقد دان البرلمان الإنكليزي حينذاك هذا الاتجاه المتزمت القائل بعودة المسيح بعد ألف عام واعتبره الملك جلك الأول 1603-1625 أمراً خطيراَ ولكن هذا الاتجاه بقي حجر الزاوية في الصهيونية المسيحية وقي منتصف القرن السابع عشر تقريباًَ أصبحت السلطة البرلمانية في إنجلتراَ بيد البروتستانت المتزمتين المتعصبين واليهود وقد كانوا يسمون بالطهوريين ومنهم بدأت الهجرة إلى أميركا بشكل واسع حيث اندمجوا مع اليهود المهاجرين مثلهم اندماجاً أشبه ما تكون بما جاءت به التوراة عن فتوحات يوشع والقادة العبرانيين في أرض كنعان فالتغييرات اللاهوتية في الحركة الدينية الجديدية البروتستانتية روجت لفكرة أن اليهود أمة مختارة ونادت كما رأينا بعودتهم إلى فلسطين فإعادة اكتشاف العهد القديم التوراة في الحركة البروتستانتية كعنصر أساسي في مفاهيم الحركة بعد أن كان مهملا من قبل الكاثوليكية قد عزز من النزعة اليهودية ودعم وجهة نظرها في الأوساط المسيحية الجديدة وأصبحت فلسطين بذلك أرضاً يهودية في الفكر المسيحي في أوربا البروتستانتية

    بدأ من وقتها الاهتمام بتحقيق النبوءات التوراتية ولا سيما ما يسمى بالعصر الألفي السعيد وهو الاعتقاد بعودة المسيح المنتظر الذي سيقيم مملكة في الأرض تدوم ألف عام وبدا أن القرن السادس عشر كان بداية التركيز على شخصية اليهود وقد استمرت الحركة في الانتشار عبر القرون اللاحقة إلى أن بلغت ذروتها في القرن العشرين مع مذهب (العصمة الحرفية) الأميركي الذي يقول بأن (إسرائيل) الحالية هي التحقيق الواقعي للنبوءة في العصر الحديث وعندما نعود إلى ما قلناه عن نفوذ اليهود والبروتستانتية في بريطانيا نرى أنه في عام 1649أرسل استرحام للحكومة الإنكليزية جاء فيه :

    (ليكن شعب إنجلتراَ وسكان الأراضي المنخفضة أول من يحمل أبناء وبنات إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وعد بها أجدادهم إسحاق ويعقوب لتكون إرثهم الأبدي) وكان اللذان بعثا الاسترحام هما (جوانا واينزر وكارترايت الإنجليزيين البيورتيانيين المقيمين في أمستردم) وكان أولفر كرمويل الذي بقي نحو عشر سنوات رئيسا للكومنولث البيورتياني 1649-1658- متعصباً دينياً وسياسياً يؤمن بالرائع ومن أجل حل مشكلة السماح لليهود بالعودة إلى إنجلتراَ دعا مؤتمر رابت هول عام 1655، لبحث مشروعية تلك العودة وظروفها والواقع أن المسيحية الصهيونية أبرزت أفكارها تجاه التوراة والنبوءات التوراتية من خلال منظورين الأول سياسي والثاني أدبي وقد ارتبط المفهوم السياسي بمتناقضين في الطرح فمن جانب يرى مؤيداَ الصهيونية وحرفية التوراة أن قيام وطن قومي لليهود يخلص أوربا من شرور اليهود وقد صرح بذلك مارتن لوثر نفسه حينما قال عام 1544: "من يمنع اليهود من العودة إلى أرض يهوذا لا أحد سوف نزودهم بكل ما يحتاجون إليه في سفرهم لا لشيء إلا لنتخلص منهم إنهم عبء ثقيل علينا إنهم مصيبة كبيرة على وجودنا".

    يقول روجيه غارودي "إن تلك الخلفية الفكرية التي كانت لدى لوثر أصل الصهيونية المسيحية هي نفسها التي كانت لدى وعد بلفور الذي وفر للصهيونية السياسية انتصارها الأول حينما كان آرثور بلفور رئيس وزراء إنجلترا وناصر قضية الحد من هجرة اليهود إلى إنجلترا وقد اتهمه المؤتمر الصهيوني السابع بمعاداته السافرة للشعب اليهودي" وهذه اللاسامية المتأصلة لدى وعد بلفور كانت تنفق تمام الاتفاق طوال حياته قبل عام 1905م،وبعده مع المطالبة بتخصيص أرض لليهود بغية تحقيق هدف واحد وهو إبعادهم عن إنجلترا وكان بلفور قد وعد اليهود منذ عام 1903بإعطائهم أرض أوغندا وفي عام 1917م، وانسجاما مع أهدافه في حربه مع ألمانيا كتب إلى اللورد روتشلد تصريحيه المتضمن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ومن جانب آخر فقد رأى منظرو الصهيونية غير اليهودية أن قيام دولة "إسرائيل" سيكون رأس جسر للزحف الاستعماري نحو الشرق لقد بدأت عملياً نظرة تجمع اليهود في فلسطين وإعادة بناء الهيكل في زمن نابليون بونابرت الذي أطلق عليه الباحثين نابليون الإمبراطور الصهيوني فقد أعطى اليهود بعد الثورة الفرنسية حق المواطنة ومنحوا الجنسية الفرنسية وقد أعدت حكومة الإدارة الفرنسية خطة عام 1798م، لإقامة كومنولث يهودي في فلسطين في حال انتصار الفرنسيين في الشرق وقد أصدر نابليون بمجرد وصول حملته إلى مصر بياناً حث فيه اليهود على الالتفاف حول رايته من أجل إعادة بناء (مملكة القدس) ثم وجه نداء آخر أثناء حصار عكا جاء فيه (من نابليون القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في إفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين أيها الإسرائيليون أيها الشعب الفريد الذي لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط) ويتابع بيانه (أدركوا أن عتقاء الله سيعودون لصهيون وهم يغنون وسيولد الابتهاج بتملكهم لإرثهم دون إزعاج فرحاً دائما في نفوسهم) ويقول (إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به والذي يقوده العدل ويواكبه النصر جعل القدس مقراَ لقيادتي وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي لم تعد ترهب مدينة داود)

    وفي ربيع 1977أصدر نابليون بياناَ طلب فيه من يهود إفريقياَ وآسيا أن يقاتلوا تحت لوائه لإعادة إنشاء مملكة القدس القديمة وكان الممثل الفرنسي للصهيونية غير اليهودية في حقبة نابليون المدعو آرنست لاهاران السكرتير الخاص لنابليون الذي يؤيد خطط نابليون الاستعمارية وقد عبر عن فكرته بإقامة مملكة اليهود الجديدة بقوله (يالهم من مثل يحتذي ويالهم من جنس إننا نحني رؤوسنا لكم أيها الرجال الأشداء لقد كنتم أقوياء بعد مأساة القدس لأنكم كنتم كذلك طول تاريخكم القديم وإن الباقين منكم ممكن أن ينهضوا من جديد ويعيدوا بناء بوابات القدس) وفي عام 1885قال الحاخام غودمان لهرتزل (كأنني أرى موسى بلحمه وعظمه ربما كنت ذاك الذي اصطفاه الله) في هذه الأثناء كان كثيرون من زعماء الصهيونية غير اليهود يتملقون هرتزل ويحضون على استعمار القدس وفلسطين فالقس وليم هتشلر الذي استحوذت على عقله نبوءة حزقيال بعدما فرغ من قراءة كتاب هرتزل الدولة اليهودية اقتحم مكتب هرتزل وقال (أنت هو الذي كتب انتظرتك أنت المسيح المنتظر) وكذلك الأب أغناطيوس عام 1837-1908 الذي تحمس للصهيونية وكان يتحدث دائماً عن بعث مملكة يهوذا ووصف هرتزل بقوله (هو يشوعكم الجديد الذي جاء لتحقيق نبوءة حزقيال إن الصهيونية هي تحقيق لكلمات حزقيال النبي و اليهودية هي الصهيونية والصهيونية هي يهودية الله) والقس هتشلر الذي اقتحم مكتب هرتزل قائلا (أنت المسيح المنتظر) جاء بصحبة هرتزل إلى مؤتمر بال بسويسرا عام 1897م، معتبراً نفسه سكرتير المسيح المنتظر وطالما كان يردد في الاجتماع "يحيا الملك" معتبراً مسيحيه هرتزل ملك الملوك وقد قال في إحدى مقالاته "استفيقوا يا أبناء إبراهيم فالله يدعوكم للرجوع إلى وطنكم القديم ويريد أن يكون إلهكم" وقد بشر هذا القس "إسرائيل" حسب فهمه للتوراة وتفسيره لنبوءاتها "أنها ستعود إلى فلسطين قبل عودة المسيح الثانية يأتي ملكاً مجيداً يتربع على عرش القدس ويحكم العالم هناك مالكا للملوك" وفي عام 1884م، أصدر كراساً بعنوان "إرجاع اليهود إلى فلسطين حسبما ورد في أسفار الأنبياء" وهو يرى أن عودة اليهود إلى "أرض الميعاد قد بدأت بالفعل ويؤيد هذه الرؤيا بآيات من العهد الجديد أخرجها بالتفسير والتأويل عن مدلولها الظاهر فإذا هي تعني ماضي فكره وتوافق هواه" قال "إن بعض نبوءات المسيح قد تحققت منذ قديم الزمان مثل الآية (ملوك الأمم يسودنهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين لوقا 22-25والآية (ويقعون بفم السيف ويسبون إلى جميع الأمم وتكون أورشليم مدرسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم) لوقا 21-24."

    وتظهر صهيونية القس الإنجيلي في حملة خريطة فلسطين وقوله لهرتزل يجب "أن تكون حدودنا الشمالية جبال كبادوكيا والجنوبية قناة السويس وشعارنا فلسطين داود وسليمان" وكثير من المسيحين الغربيين إن لم نقل أغلبيتهم قد آزروا الصهيونية لاعتقادهم بأن نبوءات التوراة حول عودة اليهود إلى فلسطين واقعة حتماً ولذلك قال وايزمان بإنشاء الوطن القومي اليهودي هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة وكان لفرنسا نصيبها من الصهيونيين المؤمنين بالعصر الألفي السعيد وكان ممثلهم البارز هو إسحاق لابيرير 1594-1676م، الذي كتب دعوة اليهود ودعا إلى إحياء "إسرائيل" بتوطين اليهود في الأرض المقدسة فلسطين على الرغم من اعتناقه المسيحية وقد بعث استرحامه إلى ملوك فرنسا ولكن رسالته لم تنشر إلا بعد قرنين من الزمن حين دعا نابليون إلى اجتماع السنهدريم اليهودي عام 1806م، وقد تنبأ قسيس فرنسي يدعى بيير جوريو بإعادة تأسيس مملكة يهودية في فلسطين قبل انتهاء القرن السابع عشر وقد ظهرت أفكار الصهيونية غير اليهودية في كثير من الإبداعات الأدبية وغدت أفكار العهد القديم التوراة أكثر مصادر الإلهام لفناني وشعراء العهد الجديد الإنجيل ليس في إنجلترا فحسب بل في القارة الأوربية كذلك وهكذا ظهرت معادلة فلسطين بكل مضامينها الصهيونية وكانت قصيدة ملتون الشهيرة "الفردوس المستعاد" قد تحدثت عن "عودة إسرائيل لعل الله يعرف الوقت المناسب جيداًَ سيذكر أبناء إبراهيم وسيعيدهم نادمين وصادقين وسيشق لهم البحر وهم عائدون مسرعين جذلين إلى وطنهم كما شق البحر الأحمر ونهر الأردن عندما عاد آباؤهم للأرض الموعودة إنني أتركهم لعنايته وللزمن الذي يختاره" واستعملت الصورة الصهيونية عن القدس اليهودية الجديدة في ترانيم القرن الثامن عشر وأبرزها تلك الفترة التي كتبها تشالس وزلي وقرب نهاية القرن الثامن عشر خاطب وليم بليك اليهود بهذه الأبيات (استيقظي يا إنجلترا استيقظي استيقظي فأختك القدس تناديك لماذا ينام هؤلاء المؤمنون كالأموات ويغلقونها عن جدرانك القديمة)

    أما في القارة الأوربية فقد ظهرت موضوعات عبرية توراتية في الأدب الفرنسي وكان العهد القديم التوراة مصدراً لموضوعات دجين باتبيست راسين الفرنسي الكلاسيكي ولا تزال "مأساة إستير" التي كتبها عام 1689تعد واحدة من أهم الدراما الفرنسية وسارت فلسطين والقدس واليهود جنباً إلى جنب في الأفكار الصهيونية وقد صور برستلي "فلسطين أرضاَ غير مأهولة بالسكان أهملها مغتصبوها الأتراك ولكنها مشتاقة مستعدة لاستقبال اليهود العائدين" وتظهر دولة "إسرائيل" المستقبلية في كتابات جان جاك روسو وهو مواطن من جنيف ينحدر من أسرة بروتستانتية فقد جاء في كتاب روسو عن التعليم عام 1762م، (لن نعرف الدوافع الداخلية لليهود أبداًَ حتى نكون لهم دولتهم الحرة ومدارسهم وجامعاتهم)

    وكتب باسكال إن (إسرائيل هي البشير الرمزي للمسيح المنتظر) وقد كان للصهيونية غير اليهودية في الولايات المتحدة الدور المهم في تأييد الكيان الصهيوني ودعمه ماليا ً ومعنوياً فأكثرية الأمريكان من البروتستانت المتأثرين إلى حد بعيد "بنبوءات التوراة وعودة اليهود إلى فلسطين" حتى أن رجال الكنيسة البروتستانتية أخذوا يتدخلون متشددين لتأييد اليهود ففي عام 1945م، وقع نحو خمسة آلاف قسيس منهم مذكرة رفعوها إلى الحكومة طالبين فيها فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية ولعل أكثر من ألقى الضوء على علاقة الصهيونية الإنجيلية مع الصهيونية اليهودية الكاتبة الأمريكية غريس هالسل في كتابها المسمى "النبوءة والسياسة" وقد سلطت الضوء بشكل قوي على تلك العلاقة باعتبارها من المستشارين الهامين لبعض الرؤساء الأمريكيين فهي على صلة وثيقة بخفايا السياسة الأمريكية ومواقفها تجاه الصراع العربي الصهيوني تقول في معرض تعريفها لكتابها (ولكن قلة قليلة تدرك أن التحالف الصهيوني الأمريكي الفريد والخاص يرجع بالإضافة للعوامل السابقة وفي المقام الأول إلى دوافع وأسس دينية عميقة الجذور في البنية الثقافية المسيحية وإلى الخليفة التوراتية في العقل الأمريكي كما أن قلة قليلة من المثقفين تدرك أن الفكرة الصهيونية قد ولدت في أحضان المسحية البروتستانتية قبل هرتزل بقرون) ويمكن أن ندرك ذلك خلال ما قاله الرئيس السابق ريغن عام 1984في كنيس يهودي في نيويورك (جميعنا هنا اليوم من أحفاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب أبناء وبنات الإله نفسه) وتسلط هالسل الضوء على كتاب خطير اسمه (آخر أعظم كرة أرضية) الذي بيع منه 18مليون نسخة في السبعينيات وتكمن خلاصة الكتاب في قول مؤلفه هول لندسي "إن لله قضى علينا أن نخوض غمار حرب نووية هرمجدون" والخطر هنا أن لندسي يوظف نبوءات الكتاب المقدس لتأصيل نظريته هذه وترى الكاتبة أن أصول نظرية هرمجدون تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع سايروس سكوفيلد وجون داربي اللذين أسسا مفهومهما عن المسيحية على أساس النبوءات التوراتية والإنجيلية واستنتجا "أن لله مخططا على الأرض من أجل إسرائيل ومخططا من السماء من أجل خلاص المسيحيين" تذكر الكاتبة هالسل أن البروتستانت الأصوليين يعتقدون "أن النبوءة الإنجيلية تقضي بأن على اليهود أن يدمروا المسجد الأقصى ويبنوا الهيكل مكانه" ويعتبرون الإرهابيين اليهود الذي حاولوا مراراًَ تدمير الأقصى أبطالا ويدعمون الحركات الصهيونية الإرهابية التي تخطط للعدوان على المقدسات الإسلامية كما يعتبر هؤلاء أن قيام الكيان الصهيوني وإعادة بناء الهيكل المزعوم وبناء ما يسمى بإسرائيل الكبرى شرط لعودة المسيح ليحكم الأرض ألف سنة في جنة أرضية تنعم بالسلام المطلق وتورد الكاتبة على لسان المدعو فوفويل زعيم منظمة الأكثرية الأخلاقية الأمريكية وأحد أقطاب حتمية الدمار النووي في هرمجدون قوله "أنت وأنا نعرف أنه لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط إلى أن يأتي يوم يجلس المسيح على عرش داود في القدس" وفي حديث إلى الإنجيلي هارولد برتسون أكد ريغن "أن إعادة توحيد القدس تحت العلم الصهيوني هو تحقيق لنبوءة إنجيلية" وفي عام 1980م، قال ريغن أمام مجموعة من القادة اليهود "إسرائيل هي الديمقراطية الثابتة الوحيدة التي يمكن أن نعتمد عليها موقعاًَ لحدوث هرمجدون" ولعل الفصل السابع من كتاب غريس هالسل هو الأهم من بين الفصول فيما يتعلق بموضوع القدس وتبين كيف يعد الصهاينة العدة لتدمير المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وبناء الهيكل مكانهما وكيف أعدوا مواد البناء والتحف التي تستعمل في الهيكل وتسجل الكاتبة هنا "أن الصهاينة المسيحيين يعتقدون أن إعادة بناء الهيكل هي نبوءة توراتية إرادة إلهية لابد أن تحدث وإن على المسيحيين يصرون على أن الله يريد أكثر من بناء معبد روحي إنه يريد معبداَ حقيقياَ من الإسمنت والحجارة يقام في الوقع الذي توجد فيه الصروح الإسلامية" وتتحدث الكاتبة في الفصل الثامن حول الجهود المحمولة التي يقوم بها المسيحيون الصهاينة لمساعدة الإرهابيين الصهاينة على تدمير المقدسات الإسلامية في القدس وتتحدث فيه عن المنظمات التي أنشؤوها لجمع التبرعات من الأمريكيين لهذا الغرض ومنها بناء المعبد ومنظمة الأغلبية الأخلاقية والسفارة المسيحية الدولية وتذكر المؤلفة أن منظمة مؤسسة معبد القدس قد قدمت أموالاَ كبيرة للمحامين الذين دافعوا عن 29إرهابياً صهيونياً حاولوا نسف المسجد الأقصى عام 1983م، وأن هذه المنظمة تقدم الدعم المتواصل لمعهد ميشيفا اليهودي الذي يعد الكهنة للخدمة في الهيكل الذي يخططون لإعادة بنائه.
    وتناول الكتاب في الفصل العاشر المؤتمر المسيحي الصهيوني الأول الذي عقد عام 1958م، برعاية السفارة المسيحية الدولية وحضره 589 شخصاً من المسيحيين الصهاينة من 27دولة وحث هذا المؤتمر في توصياته جميع اليهود إلى الهجرة إلى الكيان الصهيوني وحث العدو الصهيوني على ضم الضفة الغربية وطالب المؤتمر الولايات المتحدة وجميع الدول العالم بالاعتراف بضم القدس ونقل سفاراتها إليها وتؤكد الكاتبة في خاتمة كتابها أن الطريق الذي يسير فيه التحالف المسيحي الصهيوني واليهودي الصهيوني ينذر بحدوث كارثة نووية تدمر العالم

    القرار الأمريكي بشأن القدس تمهيد لهدم الأقصى:


    ليس مفاجئاً ولا مفاجأة أن يقرر الكونغرس الأمريكي بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني وليس غريباً أن يصادق على هذا القرار الرئيس الأمريكي بالسرعة المطلوبة فللتصديق عليه أبعاد ودلالات وحيثيات وفي توقيته أكثر من معنى وأكثر من دلالة فالمسألة تعود إلى الوراء كثيراَ وليست بنت ساعتها

    ماذا يعني هذا القرار؟ وماذا يعني التصديق عليه؟


    في غمرة الأحداث التي يعيشها العالم ويعيشها العرب والمسلمون بدأت خطوات عملية أميركية لتحطيم كل من يعارض السياسة الدولية الأمريكية بدأت بأفغانستان على أيدي قوات أمريكية وأخرى متحالفة معها وتوحشت في فلسطين على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني وانتقلت إلى العراق
    وما بين هذه الخطوات تمتد الأصوات صارخة بإنزال أشد العقوبات بالمسلمين الذين يقفون وجهاًَ لوجه مع العولمة الأمريكية وتسود الأغنياء والعنصريين من صهاينة وأنكلوساكسون

    الولايات المتحدة أقامت الكيان الصهيوني في عام 1948م، بعد أن بدأت مشروعها بقرار التقسيم حيث رفعت العصا بوجه أعضاء الهيئة الدولية كي يقروا بإقامة دولة يهودية إن شاؤوا وإن أبوا ومنذ ذلك الوقت نفخت الولايات المتحدة الروح في الكيان الصهيوني وأمدته بكل مقومات الحياة والقوة حتى أصبح قوة ضاربة في الشرق الأوسط وحين نقرأ العقل الأمريكي بشكل جيد ندرك أن اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني على المستوى العلمي حاصل وفعلي ليس من اليوم بل منذ زمن بعيد وعلى أقل تقدير عام 1967م، أما على المستوى النظري فتعود المسألة إلى زمن سيطرة التيار الأصولي المسيحي البروتستانتي على السياسة الأمريكية والغربية بشكل عام منذ القرن السادس عشر حتى اليوم عندما قامت حرب حزيران عام 1967م، واستولى الصهاينة على كامل القدس والمسجد الأقصى رأت المسيحية الصهيونية الأمريكية في ذلك دليلاًَ آخر على قرب نهاية الزمان لأن الله حسب زعمهم سيحقق نبوءات العهد القديم التي تنص على إقامة الهيكل اليهودي وقد كتب "نيلسون بل" في كبرى الصحف الإنجليكانية "إن وقوع القدس اليوم للمرة الأولى منذ ألفي سنة في أيدي اليهود ليهز دارس الكتاب المقدس ويمنح إيماناَ متجدداًََ في دقة الكتاب المقدس وصحته" ويقول رونالد ريغان الرئيس الأمريكي السابق "إن إعادة توحيد القدس تحت العلم الصهيوني هو تحقيق لنبوءة إنجيلية" وفي عام 1980فتحت السفارة المسيحية أبوابها في القدس في احتفال حضره آنذاك تيدي كوليك رئيس ما يسمى "بلدية القدس" وممثلون عن حكومة بيغن وكانت غايتها إنشاء سفارة في القدس من أجل مسيحيي العالم الذين يودون تأييد سياسات الكيان الصهيوني ولم تتوان حكومة الولايات المتحدة في عهد معظم الرؤساء الأمريكيين عن الإعلان عن عزيمتها إقامة سفارة في الولايات المتحدة في القدس وكانت حكومة الكيان قد حددت المكان الذي ستقام عليه السفارة على الرغم من أن الأرض التي ستقام عليها هي ملك للفلسطينيين وليس ملكا لأحد ولكن سياسة الصهاينة أساساً تقوم على مبدأ أن الأرض فلسطين هي "ملك لليهود حصراً" إذا فقرار بوش والكونغرس بالاعتراف بالقدس بما فيها الأماكن الإسلامية المقدسة عاصمة للكيان الصهيوني هو قرار قديم لم يكن مفاجئاً أو طارئاً

    ماذا يعني توقيت القرار


    إن القارئ للأحداث يدرك أن الولايات المتحدة حددت توقيتاً خاصاًَ جداً للإعلان عن القرار فبعد سنة على أحداث 11أيلول وبعد أن شنت الولايات المتحدة حرب الإبادة على المسلمين في أفغانستان والعراق وجدت نفسها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في القضاء على التيارات الإسلامية المعادية لها وفي الوقت نفسه اشتدت الحملة الصهيونية على أبناء فلسطين وراح الجيش الصهيوني يطبق سياسة الأرض المحروقة فنسف آلاف المنازل ودمر الأراضي واعتقل الآلاف من أبناء فلسطين واغتال وقتل الآلاف الآخرين وفي نفس الإطار بدأ التوجه الأميركي نحو التلويح بتغير بعض الأنظمة العربية التي تدعى أميركا أنها تغذي الإسلام الإرهابي على حد زعمها وبمعنى من المعاني فإن الحملة الأميركية الصهيونية المتعددة الاتجاهات استمرت وتستمر بوتيرة متصاعدة سياسياَ وعسكرياً وبعد أن درست أميركا ردود الأفعال العربية والإسلامية وجدت أن العرب والمسلمين أصبحوا بلا إرادة ولا حول لهم ولا قوة وستبقى ردود أفعالهم أقل بكثير من الحد الأدنى وهذا هو الوقت المناسب للإعلان عن اعترافها بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وحتى تكون عملية الإذلال للعرب المسلمين أكبر وأشد طعنا فقد اختارت التوقيت الذي يحتفل فيه المسلمون والعرب بذكرى الإسراء والمعراج المرتبطة بالمسجد الأقصى والقدس فهذه الذكرى الهامة في حياة الأمة الإسلامية تربط المسلمين بالمسجد الأقصى وتجعلهم في الحد الأدنى يفكرون بالمصير الذي ينتظر مقدساتهم وأهمها المسجد الأقصى فأرادت الولايات المتحدة أن تبعث رسالة لهذا العالم العربي والإسلامي مفادها التهديد والوعيد والإذلال

    القرار تمهيد لنسف الأقصى

    وعندما ننظر إلى ردود الأفعال العربية والإسلامية على القرار الأميركي ندرك أن الولايات المتحدة نفضت يدها من أي التزامات مع العرب والمسلمين خاصة هؤلاء الذي يرون فيها صديقة وحليفة وقد أثبت الواقع أن أمريكا بطبيعتها الصليبية الصهيونية لا يمكن أن تكون صديقة لأحد سوى الكيان الصهيوني فإذا كانت ردود الأفعال العربية والإسلامية على هذا المستوى الضعيف جداً فإن ذلك يعطي الضوء الأخضر للخطوة القادمة وهي هدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى الهيكل الثالث فوق أنقاضه وعندها ماذا يفعل العرب والمسلمون لن يفعلوا شيئا لأنهم فقدوا الإرادة وعشش في نفوسهم الوهن والرعب وحب الدنيا والحفاظ على مكتسباتهم الدنيوية القابلة للزوال إن عاجلاً أو آجلاً.
    أما الموقف الأمريكي تجاه هدم الأقصى فسيكون موقف المؤيد والمتحمس والدافع لتشييد الهيكل ومحو أي أثر إسلامي فأتباع الصهيونية غير اليهودية في أميركا يعتقدون "أن إعادة بناء الهيكل هي نبوءة توراتية وإرادة إلهية لابد أن تحدث وأن على المسيحيين أن يساعدوا اليهود لتهديم الأقصى وبناء الهيكل ويرون أن الله يريد أكثر من بناء معبد روحي إنه يريد معبداًَ حقيقياَ من الإسمنت والحجارة ويقام تماماً في الموقع الذي توجد فيه الصروح الإسلامية" ويرون "أن لله مخططاًَ على الأرض من أجل إسرائيل ومخططا في السماء من أجل خلاص المسيحيين" ويرى في هذه المقولة أن على اليهود تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه

    الكيان الصهيوني الحليف البديل

    عندما أصدر الكونغرس الأميركي قراره وصادق عليه بوش كانت أميركا تقوم بأكثر من تحرك سياسي في أوربا وهيئة الأمم المتحدة لم تكن صحيحة بالقدر الكافي فبريطانيا حسمت أمرها منذ البداية فهي حليف لأمريكا بكل الأشكال ولكن بريطانيا ليست رئيس الوزراء وحده فهناك في مجلس العموم تتزايد الأصوات المنددة بالحرب على العراق والشعب البريطاني منقسم على نفسه في هذا الإطار حتى إن مسيرة الأربعمائة ألف التي جرت في لندن قالت بصوت مرتفع لا لتحالف بلير مع واشنطن ولا بد لهذا الاعتراض من أثر على سياسة الحكومة البريطانية وإن لم يظهر عاجلا فإنه لابد أن يؤثر أجلاَ بينما أفصحت فرنسا وكذلك ألمانيا عن رفضهما القاطع للحرب ضد العراق ما شجع روسيا للميل نحو رفض الحرب على الرغم من وضوح قلق ما على السياسة الروسية تجاه الأزمة إن كل تلك المواقف دفعت الولايات المتحدة أكثر نحو الكيان الصهيوني على اعتباره الأكثر استجابة للتوجه الأميركي والأكثر للمغامرة في حربه ضد العراق والأمة العربية وكان لابد من هذا السياق من إن تمنح الولايات المتحدة مكافأة للكيان الصهيوني على موقفه ولم تجد أميركا سوى الاعتراف بأن القدس عاصمة لهذا الكيان وهذا ما يمهد الطريق أمامه للإقدام على خطوة قاصمة وهي تدمير المسجد الأقصى والشروع ببناء ما يسمى الهيكل على أنقاضه والواقع أن المصالح جميعها تتباين فلكل مصلحته تجاه ما يحدث بريطانيا لها مصلحة وكذلك فرنسا وروسيا وغيرهما ولكن المصلحة الكبرى تأتي لصالح الكيان الصهيوني وهذا ما لا يخفى على الولايات المتحدة فساسة الصهاينة يدفعون منذ زمن بعيد باتجاه الحرب وإشراكهم فيها ونعتقد أن ما يجري في فلسطين لا ينفصل ولا يبتعد عما يجري في العراق على اعتبار أن التوجه الأميركي تجاه المنطقة ومستقبلها لا يفصل ما يحدث في فلسطين عما يحدث في العراق أو غيرها إن إقدام الولايات المتحدة على إصدار قرارها بشأن القدس يعني في حسابات السياسة الأميركية تأكيد التحالف الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني دون سواه وما عدا ذلك فقد
    أصبح على هامش هذه السياسة ليس مهماً بالنسبة لأميركا إن رضي العرب أو احتجوا فكل رضاهم وكل احتجاجاتهم لا تبلغ الحد الأدنى من الرد على أميركا وسياستها تجاه العرب والمسلمين

    حركات دينية يهودية وإنجيلية ربطت نفسها بما يسمى الهيكل :

    لاشك في أن الحركة الصهيونية بما حوته من تيارات فكرية دفعت باتجاه الربط المتواصل بين اليهود وبين ما يسمى بالهيكل وعلى الرغم من أن العلمانيين الصهاينة لا يستندون كثيراَ على البعد الديني في سلوكهم وتعاملهم الحياتي إلا أنهم جميعا سياسيين ومفكرين وجدوا في الحركات والأحزاب الدينية رصيداَ هائلا في تثبيت دعائم الفكرة الصهيونية في التوسع والعدوان وقد دفعوا ببعض الفئات الصهيونية لتربط نفسها فكرياًَ واستراتيجياً بما يسمى الهيكل وإعادة بناء المجد اليهودي الغابر من خلال هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه وقد ظهرت هذه الحركات الصهيونية منذ قرون ولم تقتصر على اليهود بل برزت وبشكل قوي إبان الحروب الصليبية وعظم شأنها وأصبحت في طور من الأطوار منظمات مؤثرة في مسيرة التوجه الاستعماري الصليبي

    منظمة فرسان الهيكل : وهذه المنظمة أسسها فرسان صليبيون في القدس عام 1118م، وهي منظمة دينية عسكرية ادعت بأنها أنشئت لحماية الحجاج والقبر المقدس والذين أسسوها تسعة فرسان وخلال 200عام أصبحت هذه المنظمة من أقوى الكيانات التنظيمية نفوذاً في أوربا وقد قطع أعضاء هذه المنظمة عهداَ على أنفسهم أن يكرسوا سيوفهم وسلاحهم وأرواحهم للدفاع عن أسرار الديانة المسيحية كما فسرها البابا ومن العهود التي قطعوها عدم السماح لأنفسهم بالاستسلام أو التنازل عن شبر من الأرض إلى الأعداء وعدم التراجع حتى لو كان العدو يفوقهم عدداً
    اختاروا اسم فرسان الهيكل تسمية لهم وذلك باسم الهيكل الذي يدعون أن النبي سليمان قد شيده في القدس حيث خصص لهم الملك مقرات للمرابطة بالقرب من ذلك الهيكل وقد شاركوا في الحرب الإبادية ضد حجاج المسلمين بشكل عام وقاتلوا يوم حطين إلا أن سمعتهم العنصرية وأعمالهم الدموية الإجرامية دفعت بصلاح الدين والمسلمين لإبادة أكثر جنودهم

    حركة أمناء الهيكل : تعتبر من أخطر الحركات الصهيونية اليهودية المعاصرة ألفت نواة هذه الحركة بعد عام 1967م، وبدأ نشاطها العملي الإرهابي بشكل واسع منذ بداية الثمانيات وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة وتقوم نظريتها على أن إعادة بناء الهيكل مهمة ملحة وأولية لدى اليهود وهذا يتطلب تدمير المسجد الأقصى ومسجد عمر وجميع المقدسات الإسلامية في القدس وقد ركزت هذه الحركة جهودها على الأماكن المقدسة في الأرض المحتلة أعمال هذه الحركة قامت مجموعة يقدر عددها بـ54عضواً ومن بينهم عشرة مجندين بمحاولة للتسلل إلى المسجد الأقصى في الساعة العاشرة والنصف ليلاً من خلال نفق يمتد عبر الحفريات من الناحية الجنوبية للمسجد خارج الأسوار وكانت الغاية من هذه المحاولة وضع اليد اليهودية على المسجد الأقصى تمهيداَ للسماح للمتدينين اليهود بالدخول إليه وتقسيمه على الأقل أو هدمه نهائياً إن أمكن وإقامة حجر أساس لبناء الهيكل الثالث المزعوم ويؤكد ضلوع سلطة الكيان الصهيوني وتورطها في هذه المؤامرة مع حركة أمناء الهيكل على المسجد الأقصى تلك الرسائل التي بعثت بها الحركة لكل من رئيس الوزراء ووزير الداخلية وإلى عدد من قادة الشرطة الصهاينة في القدس تطلب السماح لأعضائها بالدخول إلى المسجد الأقصى للاحتفال بما يسمى عيد الفصح ولإقامة الصلوات اليهودية فيه وكان من أعنف المحاولات ماحدث يوم 9/8/1981م، الذي يصادف ما يسمى ذكرى خراب الهيكل حيث حاولت مجموعة كبيرة من شبان الحركة التسلل أكثر من مرة ومن عدة أبواب إلى دخول المسجد الأقصى لإقامة الصلوات اليهودية فيه وقد كسروا باب المغاربة وحطموا قفل الباب وصعدوا إلى بناية التنكزية ولكن المسلمين تصدوا لهم وحالوا دون دخولهم وقد جاءت المحاولة ضمن خطة مرسومة لفرض الأمر الواقع اليهودي على المسجد وذلك على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل وفي 1/2/1983م، تمكن بعض أفراد هذه الحركة من الوصول إلى المسجد الإبراهيمي وإقامة صلوات يهودية فيه في هذه الأثناء كانت الصحافة الصهيونية تطالب ضمن مقالاتها وتعليقاتها بالسماح لليهود بإقامة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك وفي 2/3/1983م، قامت مجموعة من حركة أمناء الهيكل وعدد أفرادها 15فرداَ مسلحين بالبنادق الرشاشة والسكاكين باقتحام باب السلسلة ومنه المسجد الأقصى بعد أن اعتدوا على أحد الحراس وطعنوه بالسكاكين ودخلوا إلى المصلى الذي يقع بين المغاربة والمسجد الأقصى وحدثت اشتباكات عنيفة بينهم وبين الحرس وقد أسفرت المواجهات عن إخلاء المقتحمين وقد أثار الاعتداء موجة عارمة من السخط في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة وشهدت مدينة القدس إضراباً شاملاًَ كما تظاهر المواطنون الفلسطينيون في نابلس وبير زيت ورام الله وغيرهما من المدن والقرى الفلسطينية وقد حاولت مجموعة من هذه الحركة الدخول إلى المسجد الأقصى بتاريخ 10/4/1983م، فتصدى لها حراس المسجد واستغل ذلك جندي صهيوني يدعى جودمان فاقتحم المسجد الأقصى وهو يطلق النار ما أدى إلى استشهاد اثنين من العرب وهما محمد اليماني 56عاماً وجهاد بدر 21عاماً ثم واصل إطلاق النار على المصليين ما أدى إلى سقوط 120جريحاً وحدوث حرائق في سجاد قبة الصخرة وإلى أضرار مادية جسيمة وفي ليلة الجمعة الموافق 27/1/1948م، قامت مجموعة يهودية مسلحة تنتمي لحركة أمناء الهيكل بمحاولة نسف المسجد الأقصى بعد اقتحامه من الناحيتين الشرقية بالقرب من باب الرحمة وقد نصبوا السلالم من الحبال وبدءوا محاولة الصعود إلا أن الحرس تصدوا لهم فلاذوا بالفرار تاركين وراءهم قنابل ومتفجرات وبعض الأقنعة وقد تبين من التحقيقات التي نشرت الصحف جانباً منها أن أفراد هذه المجموعة ينتمون إلى جماعة دينية متطرفة تطلق على نفسها اسم أبناء يهوذا وتشترك معها عناصر من حركة أمناء الهيكل وتتخذ من خرائب قرية لفتا العربية مقراً لها ومن بين أعضائها الذين نشرت الصحف أسماءهم يهوذا ليامي 31عاماَ وعوزي محسيا حمعليون 46عاماً وقد اعترف وزير الداخلية في الكيان الصهيوني آنذاك في جلسة الحكومة بأن كل القنابل والمتفجرات التي عثر عليها لدى المجموعة اليهودية هي من صنع الجيش الصهيوني وهذا يدل بشكل قاطع على أن عناصر قيادية في الجيش هي التي تمد المنظمات الدينية اليهودية في الكيان

    أما المجزرة التي قامت بها الحركة يوم الاثنين 8/10/1990م، فقد دبرت مسبقاَ حيث إن الحركة الدينية "أمناء الهيكل" كانت قد حضرت حجراً لوضعه في ساحة المسجد ليكون حجر الأساس لإقامة الهيكل وكانت الشرطة وعناصر الجيش تعرف مسبقاً بذلك وتعرف أن المسلمين لن يسكتوا على ذلك فإذا ما حاولوا منع أعضاء الحركة اليهودية فإنهم سيطلقون النار على المسلمين وفعلاًَ فقد حدث ذلك وحين بدأ العرب برشق جنود الحركة وأفراد عصابتها انهالوا مع أفراد الجيش والشرطة على المسلمين بإطلاق النار والغاز ما أدى إلى استشهاد 23مواطناً وجرح أكثر من أربعمائة حسب بعض المصادر وقد انتشرت الجثث في ساحة المسجد وسالت الدماء هنا وهناك وعلى الرغم من ذلك فإن حركة أمناء الهيكل وعلى لسان حاخامها صرحت أنه يجب العمل على طرد الفلسطينيين بأي وسيلة ولو كانت الإرهاب



    زينة علي اعرابي

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 19/02/2011
    العمر : 24

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف زينة علي اعرابي في السبت فبراير 19, 2011 8:35 pm

    نشأت الحركة الصهيونية اعتمادا على وسائل الاستيطان والقوة العسكرية وبفضل دعم القوى الاستعمارية وخصوصا بريطانيا تليها الولايات المتحدة الأمريكية.

    ومن الصعب تصور إمكانية نجاح هذه الحركة في تحقيق أهدافها بمعزل عن الدعم الذي تتلقاه من الدول الكبرى المهيمنة في العالم التي كان لها في الأصل دور كبير في قيام هذه الحركة وتطورها.

    أما بالنسبة للعوامل الخارجية فقد مكنت بريطانيا _وهي الدولة المنتدبة على فلسطين _الحركة الصهيونية من ترسيخ أقدامها في هذا البلد إذ منحت لتلك الحركة الممثلة بالوكالات اليهودية مكانة سياسية شكلت البرعم الأول للدولة الإسرائيلية في حين أنها حالت دون تمثيل الفلسطينيين السياسي .

    كما منحت بريطانيا الأراضي الخصبة لهذه الوكالات وقدمت الحماية والرعاية للتجمعات الاستيطانية ونمت ودربت الأولوية العسكرية لهذه الحركة في إطار جيشها كما أنها قامت بدور كبير في ضرب الحركة الوطنية الفلسطينية وإجهاض دورها بالنسبة لاستنهاض الشعب الفلسطيني أو في مواجهة الاستيطان الصهيوني .

    كان لوعد بلفور الذي أصدر عام 1917 الرابط الذي وثق الصهيونية وبريطانيا بالشكل الرسمي حيث كانت بريطانيا الدولة الوحيدة القادرة على توفير الأجواء الدولية الملائمة لتنفيذ الفكر الصهيوني وذلك بإنشاء وطن قومي لهم باعتبارها الدولة الأوروبية الأكثر ظهورآ والأكثر توجهآ نحو المنطقة العربية وهو ما أهّلها لأن تكون الرحم الحاضن للفكر الصهيوني لينمو هذا الجنين في رحم الدولة البريطانية منذ عام 1905 .

    وقد انتهج الانتداب البريطاني في سياسته لدعم الكيان الصهيوني أربعة أمور رئيسية وهي :نزع الأراضي الصهيونية-تشجيع الهجرة اليهودية- دعم المشاريع الاقتصادية اليهودية وقمع الشعب الفلسطيني.


    avatar
    adeeb ehsan hana

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 07/02/2011
    العمر : 24

    ان ردي على هذا الموضوع

    مُساهمة من طرف adeeb ehsan hana في الأحد فبراير 20, 2011 5:54 pm

    ان الحتمية الفكرية والمترافقة مع رأس مالها تمثل اهمية بالنسبة للحركات السياسية ايا كانت، ولكن هل هما توفران الغايات لتحقيق واقع محسوس ملموس لتغطية كل جوانب القصور المرافق للحركة، فقد ارتأى الفكر الصهيونيي أن يوفر مناخ دولي على كل المواسم يسمح بتشكيل غطاء ورحم من التحالفات الدولية ينموفيه الوطن القومي اليهودي، وانه بالتزام دولة عظمى تمتلك الوسائل الشرعية اللازمة لتلتقي مع مقومات فكرية لا غنى عنها لتحقيق اهدافها ومخططاتها في محمل الجد والتطبيق والتنفيذ.

    باندلاع الحرب العالمية الأولى توافرت الاجواء الدولية الملائمة لتنفيذ الفكر الصهيونيى وذلك بإنشاء وتحقيق وطن قومي لهم، وبدت بريطانيا الامبراطورية الوحيدة القادرة على تنفيذ هذا الالتزام لعدة أسباب منها أنها الدولة الأوروبية الاكثر ظهورا على المكانه الإمبريالية وأظهرت توجها نحوالمنطقة العربية منذ وقت مبكر، وهوما أهلها لأن تكون الرحم الحاضن للفكر الصهيونية لينموهذا الجنين الصهيوني في رحم الدولة البريطانية منذ عام 1905. وقبلها بعدة سنوات شهدت تدشين بعض الشركات الصهيونية الأولى الهادفة الى ايجاد بقعة للصهيونية على ارض فلسطين، من هنا يتبين أن ارتقاء الفكرة الصهيونية نمت مع مع نشوء المعادلة الاستعمارية الغربية والتي تبنت نفس الفكرة التوسعية على حساب الشعوب الاخرى، وهذا ما جعل الكثيرين يعتقدوا ان هذا الالتقاء يعبر عن نفس القالب. وفي اجتهادهم لكسب الغطاء البريطاني للدولة الصهيونية المقترحة حينها بدأ عملية المغازلة الصهينونية لتحقيق امانيهم الإمبريالية البريطانية فشددوا على الثقة العضوية بين الفكر الصهيوني والمصالح البريطانية ؛ وتحايلوا بأن توطين عنصر تابع لبريطانيا في فلسطين يمكن أن يشكل سدا منيعا يوفر الامان لقناة السويس وويحرس لبريطانيا مواصلاتها الى الهند والشرق الأدنى، في مقابل تلك الخدمات العظيمة خفض الصهاينة مطالبهم في أن تخوض بريطانيا الانتداب على ارض فلسطين وتسهل اقامة وطن قومي لليهود واصروا على ضرورة أن "يضمنه ويحميه القانون العام" أي يكون محاط بالغطاء الشرعي والاعتراف الدولي ( البراءة الدولية ).

    حينما اصدر وعد بلفور في عام 1917 كان هوالرابط الذي وثق الصهيونية وبريطانيا بالشكل الرسمي حيث كانت تعتبر بريطانيا في ذلك الوقت اقوي دولة استعمارية امبريالية في العالم، ومن هنا يتبين ان هناك مقارنة بين الالتزام الانجليزي بوعد بلفور والالتزام بالتعهدات الدولية الأخرى يتبين أنه بينما التزم البريطانيون بتنفيذ كل اتفاقاتهم مع الصهاينة بكل إخلاص فإنهم تهربوا من تنفيذ بعض بنود " سايكس بيكو" مع حليفتهم فرنسا وخاصة المتعلقة بحالة فلسطين تحت الإدارة الانجليزية والفرنسية مشتركة. أما بالنسبة لوعودهم للشريف حسين ( العرب ) بقيام المملكة العربية الكبرى فإنها لم توضع موضع الجد. فيتبين أن نجاح العقل الصهيوني في إقناع المملكة البريطانية بتشابه مصالحها مع النظرة الصهيونية هوما جعلها ان تنفذ التزامها في وعد بلفور، وليس دقيقا ما نسمع عن أن عطف المملكة البريطانية على احلام وامنيات الصهيونية وبغضها للعرب أحد ثوابت واساسيات السياسة الهادفة لبريطانيا ؛ فيظهر من ذلك ان سياسة بريطانيا كانت تهدف لتحقيق مصالحها الإمبراطورية الاستعمارية ليس الا.

    ان الانتداب البريطاني نظام خلقته عصبة الأمم وهدفت من خلاله في صبغ الصفة الشرعية على اهداف ومصالح الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الاولى وتغليفها بمنظر يحمل في طياته غلاف إنساني ؛ فهدف العصبة من إقرار الانتداب أن البلدان التي كانت تحت سيطرة الدول التي خسرت الحرب لن تكون قادرة على حكم نفسها ومن الاحسن أن يؤخذ بإدارتها مؤقتاً إلى دولة قوية ومتقدمة تساعدها على نيل الاستقلال واعتبر ميثاق العصبة " بأن مصلحة هذه الشعوب ونهوضها وتطورها يعتبران أمانة ذات قدسية في ذمة الدولة المدنية "

    ومما يلاحظ على الميثاق إطلاقه يد العنان للدولة المنتدبة واعطائها سلطات واسعة ومطلقة في عملية التشريع والإدارة، وأنه لم يعطي أي ملحوظة التقائية أوناحية رقابية لتمييز دورها الادائي وتوفير نوع من الحماية القانونية ( المغلفة بالانسانية ) " للأمانة المغلفة بالقداسة " وهوما يقودنا للتساؤل عن الفروقات الجوهرية بين الانتداب البريطاني والنظم الاستعمارية التي اعتادت عليها الدول المنتدبة في مستعمراتها.؟ والظاهر أنه لا يوجد اختلاف بين جوهر تلك الانظمة فاهدافهما قائمة على فرض حكومة دخيله على شعب اعزل من دون إرادة هذا الشعب. أما الفروقات ينهما فيتبين ان الحكم الانتدابي نظام مؤقت يظهر بواجهة من" الشرعية الدولية والقانونية" والتي هي من وجهة نظر العصبة شرعية اظهار القوة والغلبة لا ظاهرة شرعية الحق.

    وإذا نظرنا الى صك الانتداب القائم على فلسطين عام 1922 ليتبين أن بريطانيا قامت بجهود مضنية في ديباجته ليتلائم مع قيام الوطن القومي لليهود لذلك أتى الصك بشكل أداة تهويد ؛ فقد جاءت مقدمته بوعد بلفور الذي اشار " للحق التاريخي الذي يربط هذا الشعب اليهودي بفلسطين " مما يدل على كثير من المغالطة التاريخية الكبرى لتبين أنها لا تعتبر اليهود بانهم أجانب متصفين بظاهرة طارئة على فلسطين وعبارة "الشعب اليهودي " تدل على مغالطة أخرى فالجماعات الصهيونية اليهودية المتناثرة هنا وهناك لم تتوفر لها وعلى الاطلاق مقومات الشعب المستقل. وحينما تم الاعتراف بأن هاؤلاء اليهود انما يشكلون شعباً فقد بينت وأشارت المقدمة إلى العرب بانهم طائفة تذكر ضمن "الطوائف التي هي غير يهودية" من ساكني فلسطين !!!

    أما الصك وبنوده التي شرعت على اساس التهويد إذ انها حددت في المادة الثانية من الصك وصاية الدولة المنتدبة في وضع حالة البلاد في أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تضمن قيام نشوء الوطن اليهودي القومي، وتعترف بكل صراحة من خلال المادة الرابعة بالوكالة اليهودية لتتعاون مع إدارة فلسطين الادارية " البريطانية" وتعملان معا لتحقيق الوطن اليهودي القومي الاصل بينما افتقر المواطنين الأصليين إلى نظام يمثل هويتهم أمام بريطانيا،وأما المادة السادسة فقد قامت بفتحت الباب أمام افواج المهاجرين اليهود، كما انه تم إقرار وبشكل جرئ اللغة العبرية كلغة رسمية واعتبارالأعياد اليهودية أعياداً رسمية. ومن الملفت للنظر انه في عام 1937 ووفق ما صرحت به لجنة بيل البريطانية اثر اندلاع ثورة 1936 لفصل العرب عن اليهود تضمن هذا التقرير اعتراف بـ " دولة يهودية " وليس مجرد وطن قومي كما جاء في وعد بلفور مما يدل على ان هذا التصريح سبق قرار تقسيم فلسطين 181من مجلس الامن الدولي.

    ان المبالغة للحكومة البريطانية في الاصرار على الحقوق اليهودية جاءت على حساب كل الحقوق وكل المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني الذين هم مواطنين هذا البلد وأصحاب الحق في فلسطين إذ ان صك الانتداب شكل حجر عثرة أمام الأخذ قدما بيد البلاد نحوتحقيق الحكم الذاتي، وقد ابدا تشرشل في عبارة لا ينتابها الصراحة الا التقليد الشيفوني الليبرالي في التصدي للمطالب الوطنية الفلسطينية وبالأخذ بيد هذه البلاد نحوالاستقلال الخشن قائلاً "اننا سنقوم بتطويرهذه المؤسسات المتصفة بالتمثيلية باسلوب الخطوة خطوة لكي تصل إلى الحكم الذاتي لكن كل أحفادنا قد يكونون اموات قبل أن يتم هذا " !!!

    منذ ان قبلت الانتداب على فلسطين انحازت الإدارة البريطانية لسياسة تأييد ودعم الوطن القومي اليهودي وكان اختيار وتعيين هربرت صمويل عام"1920-1925" اليهودي الاصل - وانه كأول مندوب سامي اتى كتعبير مبداي في هذا السبيل، وقد ادى تعيينه الى حالة من الغضب لدى العرب الذين طالبوا من بريطانيا التراجع عن هذا الاختيار لكن ادارة الانتداب البريطاني تمسكت باختيارها هذا وقامت باعداد برقية له سريعة والتي تبين مآثر هربرت صمويل والتي تجعل منه متوافقا ومناسباً للمهمة التي القيت على عاتقه ووعدت بأن "يمسك طرفي ذلك الميزان كل بعدل "وكانت أول واجبات ومهام هربرت صمويل إعادة ادلجة وتعيين الحدود الدولية لفلسطين بحيث تجسد وتحقق المطامع الهادفة للمشروع الصهيوني فتم ادخال الجليل الأعلى وايضا ادخال المنابع العليا لنهر الأردن وبحيرة الحولة وطبريا من ضمن الحدود الدولية الفلسطينية لكي يتم توفير الطاقة والمياه للمستوطنين ووانعاش المشروعات الصهيونية.

    ساندي معلا

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 09/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف ساندي معلا في الأحد فبراير 20, 2011 6:25 pm

    لقد وجدت من خلال بحثي الذي قمت به على الانترنت ما يلي:
    دور الاستعمار البريطاني في تأسيس الكيان الصهيوني
    بقلم : جريدة المحجة
    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى أسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر (ثيودور هرتزل) وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاء الأسرة الإقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي تقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة “دولة لشعب بلا أرض في أرض بلا شعب”(1)
    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري ، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف إلى إقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحه السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعمارية فيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعب الفلسطيني .

    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع
    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب.
    ———
    1- انظر أمين هويدي، كيف يفكر زعماء الصهيونية، دار المعارف، القاهرة، 1975، ص 15.
    2- انظر وثائق فلسطينية، الجزء الأول، الهيئة العامة للاستعلامات، وزارة الإرشاد القومي، القاهرة، آب/أغسطس، 1969.
    3- انظر أحمد سعيد نوفل وآخرين، القضية الفلسطينية في أربعين عاماً، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 1989، ص 22.
    4- انظر د. صلاح العقاد، قضية فلسطين (المرحلة الحرجة 1945- 1956) معهد الدراسات العرية والعالمية، جامعة الدول العربية، 1986، ص 36- 37.
    5- انظر الأمير الحسن بن طلال، حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مرجع سابق ص 35.
    6- انظر شفيق الرشيدات، فلسطين : تاريخاً وعبرة ومصيرا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1981، ص 163- 165.


    علاءعمران

    عدد المساهمات : 144
    تاريخ التسجيل : 02/02/2011

    أجوبة علاء عمران

    مُساهمة من طرف علاءعمران في الإثنين فبراير 21, 2011 12:46 pm

    تاريخ بريطانيا السيء مع فلسطين



    ليس غريبا أن يحضر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم إلى فلسطين من اجل استكمال عملية التأمر الدولي والأوروبي على القضية الفلسطينية لحساب الجانب الصهيوني وهذا الدور الذي قامت به بريطانيا منذ عقود وما زالت تدعم اليهود وتغمض عيونها عن الممارسات الصهيونية بمصادرة الأراضي الفلسطينية ونهب ثرواتها وتركيع شعبها وقتل واعتقال شبابها والقضاء على مقومات النجاح فان ما يمارس اليوم ضد الحكومة الفلسطينية من الحصار السياسي والاقتصادي بهدف انتزاع الحق من صاحب الحق وهو الشعب الفلسطيني لصالح من لا يملك ولا يستحق وهم اليهود الصهاينة فإننا إذا درسنا التاريخ سنجد هذا الدور مورس منذ مئات السنين من اللحظة التي بدء بالتفكير بإنشاء وطن قومي لليهود حيث كانت الفكرة من نابليون بونابرت الذي طالب بإقامة دولة يهودية في فلسطين حيث طلب من اليهود تشكيل مجلس السنهدرين وهو هيئة قضائية عليا حيث كانت قائمة زمن مملكة إسرائيل الغابرة. وحث المجلس على مساندة احتلال الشرق العربي واعدا إياهم بمنحهم فلسطين، فاخذ الكتاب اليهود يشجعون اليهود من خلال كتاباتهم على الهجرة إلى فلسطين وتشكيل دولة لهم وفي عام 1799 طلب نابليون أثناء حملته على الشام من يهود إفريقيا واسيا أن يقاتلوا تحت لوائه وان يعملوا على إعادة إنشاء مملكة أورشليم وإعادة بناء الهيكل ومن المعروف إن الصهيونية نشأت في أوروبا لا في فلسطين وان الاوروبين هم الذين اوجدوا الحركة الصهيونية لذا فان أوروبا لم تكن مجرد المهد الذي ولدت فيه الصهيونية إنما كانت المهد الذي لولاه لما كان للحركة الصهيونية أن توجد.



    أما بالنسبة للدور البريطاني كان واضحا في دعم الصهاينة ففي عام 1830 تولى اللورد بالمر ستون وزارة الخارجية البريطانية، وكان ضعف الإمبراطورية العثمانية واضحا لذا حاول بالمر ستون أن تبقى الدولة العثمانية حية وبحث عن من يحمي مصالح بريطانية في الشرق العربي فوجد ضالته في اليهود وذلك بتأسيس كيان لهم في المستقبل.



    فبحث بالمر ستون الموضوع مع اللورد شافتسبري وهو صاحب الجملة المأثورة ( فلسطين ارض بلا شعب إلى شعب بلا ارض) أي اليهود وقد تبنى اليهود الصهاينة هذه الجملة وأصبحت أول الشعارات الصهيونية.



    ويستمر الدور البريطاني بافتتاح أول قنصلية بريطانية في القدس عام 1834 وذلك لحماية المصالح البريطانية في الشرق أولا والاهتمام بتشجيع اليهود للهجرة إلى فلسطين ثانيا.



    وقد ساعد الانجليز عدد من اليهود على شراء الأراضي في فلسطين وبناء مستعمرات يهودية عليها ولا سيما في مناطق ملبس وعيون قاره والخضيرة وتل الربيع.

    وبعث بالمر ستون رسالة بتاريخ ( 11/8/1840) إلى السفير البريطاني في تركيا طلب فيها حث السلطان على إصدار قرار تشجيع اليهود المبعثرين في أوروبا تحت حماية السلطان ومباركته وكان الهدف الأول من هذا التخطيط مصلحة بريطانية التجارية وذلك بسبب موقع فلسطين على الطريق بين بريطانية والهند عدا عن ذلك كان بالمر ستون يرى أن الوجود اليهودي في فلسطين يحقق أيضا مكسبين أخريين للمصالح البريطانية مكسبا مباشرا وهو وجود مجموعة موالية لبريطانية في منطقة ليس فيها من يواليها ومكسبا غير مباشر هو تدفق رأس المال اليهودي للسلطان العثماني لدعم نظامه الاقتصادي المنهار فيصبح السلطان طوع السياسة البريطانية اليهودية.



    ومن الثابت تاريخيا أن الصهيونية كانت حتى منتصف القرن التاسع عشر مقتصرة على غير اليهود الذين اختاروا مناصرة اليهود، وان الانتقال بالمشروع الصهيوني من الساحة الأوروبية المسيحية إلى المسيحية اليهودية فمع مرور ما يقارب ثلاثون عاما بدأت الدعوة تلقى نجاحا بين اليهود فبدأت بعد ذلك الهجرة الجماعية لليهود إلى فلسطين وأيضا إلى أمريكيا فكانوا نواة الجالية اليهودية الضخمة وكانوا في فلسطين نواة الصهاينة، وأقيمت مستعمرات في فلسطين وواجهت هذه المستعمرات وعملية الاستيطان في فلسطين مقاومة عنيفة ومسلحة من العرب بهجومهم على هذه المستعمرات سنة بعد أخرى.



    بعد ذلك بدأت الحركة الصهيونية في الانتشار ويعتبر اليهودي يثودر هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية وكان أول من خطط لإنشاء دولة يهودية على ارض فلسطين عن طريق استخلاص ملكية الأرض التي ستعطى لهم وتشجيع أهالي فلسطين في النزوح إلى البلدان المجاورة وفي 29/8/1897 عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال بسويسرا وكانت ابرز قضايا هذا المؤتمر بعث اليهودية في يهود أوروبا الغربية وتعليم اللغة العبرية لليهود والقضية الأساسية توجيه أنظار اليهود ومشاعرهم نحو فلسطين وتحويلها عن أمريكيا الجنوبية وعقدوا عدة مؤتمرات لنفس الغاية وقد حاول هرتزل الحصول على فلسطين من السلطان عبد الحميد بعدة طرق منها الإغراءات المالية والمادية وذلك بسداد ديون الدولة العثمانية وأيضا إنشاء شركة يهودية عثمانية وإرسال الوساطات الأوروبية والتركية لدى السلطان لإقناعه وقد فشل هرتزل فيها كلها ثم قرر الحصول عل فلسطين عن طريق إنشاء جامعة عبرية في القدس ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض. وتوفي هرتزل دون أن يحقق حلمه وحاول بعده الكثيرون السير على خطاه لتأسيس دولة للصهاينة واستمر تهجير اليهود إلى فلسطين وخطط الصهاينة لإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين بعد أن يكثر العنصر اليهودي فيها ومن أهم المؤسسات التي عملت على تنظيم الشؤون الاستيطانية لكافة العمال وعالجت قضايا الهجرة والأراضي هي الهستدروت للعمال اليهود، تأسست عام 1920 في حيفا وسعت أيضا لتحقيق التنظيم التام والشامل لكل العمال في البلاد وتامين العمل للقادمين الجدد وأيضا إحياء اللغة العبرية.



    وفي هذه الأثناء عقدت الاجتماعات بين الصهاينة والانجليز وفرنسا ووقعت اتفاقية سايكس بيكو، ووضعوا خطط للاستيطان حول قناة السويس وفي هذه الفترة عين بلفور وزيرا للخارجية البريطانية وهو المعروف عنه انه صهيوني أكثر من الصهاينة وكان آنذاك لوير جورج رئيس الوزراء فبعث مندوبا عنه كلفه بالمفاوضات مع الحركة الصهيونية ودراسة طلباتها بشان فلسطين، فاجتمع معهم وبدءوا بمطالبة الحكومة البريطانية إصدار وعد حكومي رسمي بإعطائهم فلسطين بعد النصر في الحرب العالمية وهكذا تمت الخطة لوضع صيغة وعد بلفور ووقعت عليه الحكومة البريطانية وكان مبررهم لذلك رغبتهم أن يستقطبوا يهود ألمانيا لينضموا ليهود بريطانية بمساعدة الانجليز في الحرب العالمية الأولى.



    وفي 2/11/1917 صدر وعد بلفور المشئوم بإنشاء وطن قومي لليهود انه وعد وكلمات غيرت تاريخ الشعب الفلسطيني....... أصبح ثلثي هذا الشعب من اللاجئين كل ذلك بسبب الدعم البريطاني ،واليوم تأتي هذه الزيارة الغير مرغوب بها من اجل الضغط على الجانب الفلسطيني وإنقاذ الطرف الإسرائيلي الذي لم يستطيع أن يحافظ على سمعته وجنوده،لايمكن لفلسطيني أن يتوقع الخير من هذه الزيارة وان ُطليت بالعسل والوعود الكاذبة فهذا هو ديدنهم .

    أما بالنسبة ل :


    المملكة المتحدة.. بريطانيا
    العلاقات البريطانية الصهيونية
    يهود بريطانيا من 1656 حتى عام 2000
    رغم أن عددهم لا يزيد على 200 ألف شخص حاليا إلا أن اليهود فى بريطانيا يمارسون دورًا كبيرا ، فهناك العديد من المسئولين والوزراء يهود أو من أصول يهودية، كما أن هناك مؤسسات كثيرة لليهود فى بريطانيا، والتأييد البريطانى لإسرائيل وسياساتها فى الشرق الأوسط واضح للعيان. لقدعاش اليهود فى انجلترا فى العصور الوسطى لكن صدر قرار بطردهم عام 1290. وبالطبع يمكن تصور مدى العداء لليهود الذى كان منتشرًا فى أوروبا كلها فى الوقت الذى عاش فيه اليهود حياة آمنة مطمئنة فى العالم الإسلامى آنذاك، وقد أعيد إدخال اليهود إلى بريطانيا مرة أخرى فى القرن السابع عشر. ومرت العلاقة بينهم وبين المجتمع البريطانى بمراحل عديدة وطويلة. ومع مرور الوقت اكتسب اليهود نفوذًا كبيرًا خاصة فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وامتلك عديدون منهم مشروعات وشركات وأصبح التأثير اليهودى خاصة فى مجال البنوك واضحًا بشكل كبير. ومؤلف الكتاب اجتماعى ولذلك فهو يركز على مدى التنوع الاجتماعى ومشاركة اليهود فى أنشطة المجتمع اليهودى بحيث لم يعودوا أقلية منعزلة تعيش على حافة المجتمع، ولذلك كان هناك العلماء وأساتذة الجامعات وقيادات الأحزاب والوزراء والمثقفون والفنانون من اليهود فى بريطانيا. إن سر نجاح اليهود فى بريطانيا ـ حسب بعض المفكرين ـ هو أنهم وضعوا يهوديتهم تحت جلدهم وعاشوا أو حاولوا العيش كما لو كانوا بريطانيين تماماً علاوة على أن المجتمع البريطانى مفتوح وقادر على استيعاب الأقليات دون أن يجبرها على أن تذوب فيه كما هو الأمر فى مجتمعات أخرى.
    دور الإستعمار البريطاني في تأسيس الكيان الصهيوني
    في عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات الصهيونية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة الكيان الصهيوني واحتضانه بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى اسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر ثيودور هرتزل وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية – وهو الكيان الصهيوني لتكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي يقوم هذا الكيان في فلسطين.
    وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف الى اقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحة السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    وكان لبريطانيا دورا بارزا في هذه المؤامرة الإستعمارية بريطانيا فقد دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت "كامبل بنرمان" نصت على "أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة"(2)

    وعد بلفور
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، "… وعد بلفور في 2/11/1917م:
    "إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. وعلى أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".

    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة "بريطانيا" بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا ، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل "لجنة بيل" (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الابيض اعلنت فيه أن "تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها" ، وأصر الكتاب الابيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة "بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم " ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية". (4)

    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت "يونسكو ب" للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية.(6)
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب.

    التوسع الصهيوني والموقف البريطاني
    وبعد قيام ثورة 23 تموز / يوليو 1952 ودخول جمال عبد الناصر في سلسلة معارك مع الغرب بدءاً بكسر احتكار السلاح الغربي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرة عام 1955 مع المعسكر الشرقي ، ومرورا بمعركة تمويل السد العالي ، وانتهاءً بتأميم قناة السويس ؛ كان رد الفعل الغربي إزاء هذا التحدي من جانب عبد الناصر هو مجيء العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا و إسرائيل عام 1956، ومع اختلاف الأهداف التي حركت الأطراف الثلاثة للعدوان إلا أن الجميع قد اتفق على ضرورة تقليم أظافر الدولة الأولى في النظام العربي وكسر شوكتها . وقد رأت بريطانيا التي كانت حينئذ إمبراطورية تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة، أن العدوان هو محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى لها من مواقع في المنطقة ، وقد فشل العدوان الثلاثي الذي لم تؤيده الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي ، وتم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من مصر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وانتهت حرب السويس بعد أن حققت مصر مطالبها واستردت كل حقوقها إلا حقاً واحداً هو منع (إسرائيل ) من خليج العقبة. (7).
    ومنذ العدوان الثلاثي أصبح الموقف البريطاني هو التأييد الكامل لـ(إسرائيل) وذلك انعكاسا لتبعية بريطانيا للولايات المتحدة ، وقد استمر هذا التأييد حتى عام 1967، وعند وقوع حرب حزيران/يونيو 1967 تقدمت بريطانيا بمشروع القرار 242 إلى مجلس الأمن ، وجاء هذا القرار غامضاً ، وهو ما يعكس أسلوب بريطانيا التقليدي ، وقد أثار غموض القرار خلافا شديدا بين (إسرائيل) وبريطانيا، إلى أن تولى ما يكل ستوارت وزارة الخارجية البريطانية بدلاً من جورج براون الذي كان يسمى "صديق العرب"، واستطاع مايكل ستوارت تضييق هوة الخلاف مع (إسرائيل).
    وعندما تولى حزب المحافظين الحكم كان له تصور يقوم على عدة أسس هي : انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مع تعديل طفيف في الحدود ،ووجود أرض عازلة بين الأطراف ، ووجود قوات دولية لا تشترك فيها فرنسا وبريطانيا، وضمان حدود آمنة لـ(إسرائيل) وحل مشكلة اللاجئين بعقد مؤتمر يضم (إسرائيل) والاطراف المعنية للوصول إلى حل لهذه المشكلة.
    وقد بذلت بريطانيا جهوداً كبيرة إبان فترة حكم المحافظين لتحسين علاقاتها بالدول العربية ، إلى أن جاءت حرب تشرين الأول / اكتوبر التي أثرت بمتغيراتها على بريطانيا وجعلتها أكثر ميلاً إلى تحسين علاقاتها بالدول العربية. ونظراً لوقوع الحظر النفطي وتأثر بريطانيا به إلى درجة إغلاق المصانع وحدوث بطالة شديدة وتعرض اقتصادها لهزة كبيرة ، كان على بريطانيا أن تحدد موقفاً واضحا من الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ورأت الحكومة البريطانية أن مصلحة بلادها في عدم التحيز الكامل لجانب (إسرائيل) على حساب علاقاتها مع العرب ، ومن ثم فقد أيدت بريطانيا عقد مؤتمر جنيف للسلام ، وأعربت عن رغبتها في المساهمة بدور كبير لإنجاح هذا المؤتمر.
    وعلى الرغم من تصويت بريطانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد القرار الخاص بمنح منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب، فإنها بررت ذلك بأسباب قانونية ، وأصدرت سفارتها في الدول العربية بيانا لتوضيح هذه الأسباب ، ومنذ ذلك الحين أصبح الموقف البريطاني من القضية الفلسطينية يقوم وفقاً للأسس السابق ذكرها وامتد هذا الموقف في ظل اعتماد التسوية السياسية وسيلة لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي ، حيث ساهمت بريطانيا بجهد في إطار جهود المجموعة الأوروبية التي تكن لها مصلحة في الضغط على (إسرائيل) أو الدخول في صدام مع الولايات المتحدة التي كانت تعارض ممارسة أية ضغوط على (إسرائيل) ، ومن ثم كان موقف بريطانيا خليطاً من السياسات التي لم تنطوي على عناصر ترضي جميع الأطراف دون إرضاء أي منها على حساب الآخر ، ودون إرضاء أي منها إرضاءً تاماً.
    ويمكن أن يبرر هذا السلوك من قبل بريطانيا بانحسار دورها كقوة عظمى كبرى إلى حد ما ، وبروز دور الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ الأمر الذي جعل بريطانيا لا تولي أهمية كبيرة للسياسة الخارجية مثلما كان الأمر في ظل الحقبة الاستعمارية.
    ومع بدء مسيرة السلام العربية ـ الإسرائيلية التي انطلقت منذ مؤتمر مدريد، فإن سياسة بريطانيا إزاء هذه التطورات جاءت ضمن سياسة المجموعة الأوروبية التي أيدت عملية السلام على الأسس التي ارتضتها أطراف الصراع المعنية ، وتميزت سياسة بريطانيا من بين سياسات دول المجموعة بأنها كانت أكثر ميلاً في اتجاه تأييد الموقف الأمريكي في كل صغيرة وكبيرة، إلى الحد الذي يشبه علاقة التبعية بين البلدين. وقد ساهمت بريطانيا بجهود في إطار المجموعة الأوروبية لدعم سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني من خلال إقامة مشروعات في أراضي الحكم الذاتي ، وبالمثل استمرت المساعدات البريطانية "لاسرائيل" وقام وزير الخرجية البريطاني دوجلاس هيرد ووزير الدولة للشؤون الخارجية دوجلاس هوج؛ بعدة زيارات في المنطقة لتفعيل عملية السلام على المسارات المختلفة.
    وعلى مستوى المفاوضات المتعددة الأطراف فإن المجموعة الأوروبية واليابان وكندا شاركت روسيا والولايات في رعاية هذه المفاوضات ، وتلعب بريطانيا دوراً مهماً في هذا الإطار من خلال اللجان الخمسة التي انبثقت عن هذه المفاوضات.
    وفي المحصلة النهائية فإن الدور البريطاني قد بدأ يسير في اتجاه الذوبان في السياسة الخارجية للمجموعة الأوروبية ، والمحافظة على شعرة معاوية من خلال الحرص على اتباع مواقف متشابهة مع المواقف الأمريكية من ناحية ، وبحيث لا تغضب العرب من ناحية ثانية ، ولا تلغي دعمها لـ (إسرائيل) من ناحية ثالثة.




    الطالب : علاء عمران .






    ali ibrahim

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 21/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف ali ibrahim في الإثنين فبراير 21, 2011 5:43 pm

    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى أسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر (ثيودور هرتزل) وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاء الأسرة الإقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي تقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة “دولة لشعب بلا أرض في أرض بلا شعب”(1)
    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري ، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف إلى إقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحه السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعمارية فيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعب الفلسطيني .
    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع

    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب

    علي الموعي

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 07/02/2011
    العمر : 24

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف علي الموعي في الإثنين فبراير 21, 2011 7:19 pm

    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى أسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر (ثيودور هرتزل) وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاء الأسرة الإقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي تقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة “دولة لشعب بلا أرض في أرض بلا شعب”(1)
    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري ، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف إلى إقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحه السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعمارية فيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعب الفلسطيني .

    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع
    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب.

    علي حمدان

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 10/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف علي حمدان في الثلاثاء فبراير 22, 2011 7:11 pm

    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى أسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر (ثيودور هرتزل) وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاء الأسرة الإقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي تقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة “دولة لشعب بلا أرض في أرض بلا شعب”(1)
    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري ، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف إلى إقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحه السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعمارية فيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعب الفلسطيني .

    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع
    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب

    علي حمدان

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 10/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف علي حمدان في الثلاثاء فبراير 22, 2011 7:15 pm

    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب

    suzan abas

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 22/02/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف suzan abas في الإثنين فبراير 28, 2011 12:55 pm

    من خلال البحث الذي قمت به وجدت :
    « الدور البريطانيالمؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها »دور الاستعمار البريطاني في تأسيس الكيان الصهيوني
    بقلم : جريدة المحجة
    التوسع الصهيوني والـموقـف البريطاني
    بعد قيام ثورة 23 تموز / يوليو 1952 ودخول جمال عبد الناصر في سلسلة معارك مع الغرب بدءاً بكسر احتكار السلاح الغربي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرة عام 1955 مع المعسكر الشرقي ، ومرورا بمعركة تمويل السد العالي ، وانتهاءً بتأميم قناة السويس؛ كان رد الفعل الغربي إزاء هذا التحدي من جانب عبد الناصر هو مجيء العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا و إسرائيل عام 1956، ومع اختلاف الأهداف التي حركت الأطراف الثلاثة للعدوان إلا أن الجميع قد اتفق على ضرورة تقليم أظافر الدولة الأولى في النظام العربي وكسر شوكتها . وقد رأت بريطانيا التي كانت حينئذ إمبراطورية تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة، أن العدوان هو محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى لها من مواقع في المنطقة ، وقد فشل العدوان الثلاثي الذي لم تؤيده الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي ، وتم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من مصر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وانتهت حرب السويس بعد أن حققت مصر مطالبها واستردت كل حقوقها إلا حقاً واحداً هو منع (إسرائيل ) من خليج العقبة. (1).

    ومنذ العدوان الثلاثي أصبح الموقف البريطاني هو التأييد الكامل لـ(إسرائيل) وذلك انعكاسا لتبعية بريطانيا للولايات المتحدة ، وقد استمر هذا التأييد حتى عام 1967، وعند وقوع حرب حزيران/يونيو 1967 تقدمت بريطانيا بمشروع القرار 242 إلى مجلس الأمن ، وجاء هذا القرار غامضاً ، وهو ما يعكس أسلوب بريطانيا التقليدي ، وقد أثار غموض القرار خلافا شديدا بين (إسرائيل) وبريطانيا، إلى أن تولى ما يكل ستوارت وزارة الخارجية البريطانية بدلاً من جورج براون الذي كان يسمى “صديق العرب”، واستطاع مايكل ستوارت تضييق هوة الخلاف مع (إسرائيل).
    وعندما تولى حزب المحافظين الحكم كان له تصور يقوم على عدة أسس هي : انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مع تعديل طفيف في الحدود ،ووجود أرض عازلة بين الأطراف، ووجود قوات دولية لا تشترك فيها فرنسا وبريطانيا، وضمان حدود آمنة لـ(إسرائيل) وحل مشكلة اللاجئين بعقد مؤتمر يضم (إسرائيل) والاطراف المعنية للوصول إلى حل لهذه المشكلة.
    وقد بذلت بريطانيا جهوداً كبيرة إبان فترة حكم المحافظين لتحسين علاقاتها بالدول العربية ، إلى أن جاءت حرب تشرين الأول / أكتوبر التي أثرت بمتغيراتها على بريطانيا وجعلتها أكثر ميلاً إلى تحسين علاقاتها بالدول العربية. ونظراً لوقوع الحظر النفطي وتأثر بريطانيا به إلى درجة إغلاق المصانع وحدوث بطالة شديدة وتعرض اقتصادها لهزة كبيرة ، كان على بريطانيا أن تحدد موقفاً واضحا من الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ورأت الحكومة البريطانية أن مصلحة بلادها في عدم التحيز الكامل لجانب (إسرائيل) على حساب علاقاتها مع العرب ، ومن ثم فقد أيدت بريطانيا عقد مؤتمر جنيف للسلام ، وأعربت عن رغبتها في المساهمة بدور كبير لإنجاح هذا المؤتمر.

    ومن هذا نجد مساهمة بريطانية في تاسيس الستعمار

    سنا زغيبي

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 30/01/2011

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف سنا زغيبي في الأربعاء مارس 16, 2011 11:09 pm

    بعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصروالشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمرالصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربيةوالإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركةالصهيونية وأهدافها.

    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالفبين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غيرشرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل ) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتىالآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبهاالاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى اسلوب آخر غير تقليدي. ومنثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر ثيودور هرتزل وخطته التي كانت تقوم علىزرع دولةقوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاءالأسرة الاقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكيتقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة "دولة لشعب بلاأرض في أرض بلا شعب"(1)

    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف الى اقامة دولة تكون بمثابةقاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحة السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولةعلى إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلاميةموحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلقصوروأشكال عديدة من التناقضات والخلافاتالبينية داخل علاقات هذه الدول.

    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعماريةفيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعبالفلسطيني .
    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع

    يضرب الموقفالبريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعاحزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفعالمؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلكالوقت "كامبل بنرمان" نصت على "أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربطأوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلىمقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبلالمقترحة







    من وعد بلفور إلى اعلان دولة (إسرائيل

    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولىإلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانيةبقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطينخاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبلالمتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفورإلى اللورد روتشيلد ممثلالاتحادالصهيوني جاء فيه، "… إنحكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي،وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف " . ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعدتخضع للإشراف البريطاني.

    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 منعهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاءعلى تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتدابالبريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعدبلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة "بريطانيا" بصفة رئيسة في هذا الوقت.

    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفوروتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورةفلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلتعام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا ،واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذانأشعلا الحرب.

    وقد أدت هذه الثورة إلى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل "لجنةبيل" (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتينإحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب،لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.

    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الابيض اعلنت فيه أن "تعهداتها لليهود والمصالحالقومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلىأبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لايمكن تبريرها" ، وأصر الكتاب الابيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاءدولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ معشيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة "بحيثتؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم " ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلىفلسطين.




    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانيةفي أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبلالحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحربالعالمية الثانية.

    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ،ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني منخلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التيتكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأممالمتحدة.

    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأممالمتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود،وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغيعليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسيةوالاقتصادية والمدنية". (4)

    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنةخاصة بفلسطين سميت "يونسكو ب" للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجتتوصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيمفلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاءالانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ،بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتانالمقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأممالمتحدة(5).

    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنونالإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا علىكل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطارالوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ،ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية.(6)

    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهىالانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهوديةقيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب.
    التوسع الصهيوني والموقفالبريطاني

    وبعد قيام ثورة 23 تموز / يوليو 1952 ودخول جمال عبد الناصر فيسلسلة معارك مع الغرب بدءاً بكسر احتكار السلاح الغربي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرةعام 1955 مع المعسكر الشرقي ، ومرورا بمعركة تمويل السد العالي ، وانتهاءً بتأميمقناة السويس ؛ كان رد الفعل الغربي إزاء هذا التحدي من جانب عبد الناصر هو مجيءالعدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا و إسرائيل عام 1956، ومع اختلافالأهداف التي حركت الأطراف الثلاثة للعدوان إلا أن الجميع قد اتفق على ضرورة تقليمأظافر الدولة الأولى في النظام العربي وكسر شوكتها . وقد رأت بريطانيا التي كانتحينئذ إمبراطورية تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة، أن العدوان هو محاولة أخيرة للحفاظعلى ما تبقى لها من مواقع في المنطقة ، وقد فشل العدوان الثلاثي الذي لم تؤيدهالولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي ، وتم انسحاب القوات البريطانية والفرنسيةمن مصر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وانتهت حرب السويس بعد أن حققت مصر مطالبهاواستردت كل حقوقها إلا حقاً واحداً هو منع (إسرائيل ) من خليج العقبة.


    ومنذ العدوان الثلاثي أصبح الموقف البريطاني هو التأييد الكامللـ(إسرائيل) وذلك انعكاسا لتبعية بريطانيا للولايات المتحدة ، وقد استمر هذاالتأييد حتى عام 1967، وعند وقوع حرب حزيران/يونيو 1967 تقدمت بريطانيا بمشروعالقرار 242 إلى مجلس الأمن ، وجاء هذا القرار غامضاً ، وهو ما يعكس أسلوب بريطانياالتقليدي ، وقد أثار غموض القرار خلافا شديدا بين (إسرائيل) وبريطانيا، إلى أن تولىما يكل ستوارت وزارة الخارجية البريطانية بدلاً من جورج براون الذي كان يسمى "صديقالعرب"، واستطاع مايكل ستوارت تضييق هوة الخلاف مع (إسرائيل).

    وعندما تولىحزب المحافظين الحكم كان له تصور يقوم على عدة أسس هي : انسحاب القوات الإسرائيليةمن الأراضي التي احتلتها عام 1967 مع تعديل طفيف في الحدود ،ووجود أرض عازلة بينالأطراف ، ووجود قوات دولية لا تشترك فيها فرنسا وبريطانيا، وضمان حدود آمنةلـ(إسرائيل) وحل مشكلة اللاجئين بعقد مؤتمر يضم (إسرائيل) والاطراف المعنية للوصولإلى حل لهذه المشكلة.

    وقد بذلت بريطانيا جهوداً كبيرة إبان فترة حكمالمحافظين لتحسين علاقاتها بالدول العربية ، إلى أن جاءت حرب تشرين الأول / اكتوبرالتي أثرت بمتغيراتها على بريطانيا وجعلتها أكثر ميلاً إلى تحسين علاقاتها بالدولالعربية. ونظراً لوقوع الحظر النفطي وتأثر بريطانيا به إلى درجة إغلاق المصانعوحدوث بطالة شديدة وتعرض اقتصادها لهزة كبيرة ، كان على بريطانيا أن تحدد موقفاًواضحا من الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ورأت الحكومة البريطانية أن مصلحةبلادها في عدم التحيز الكامل لجانب (إسرائيل) على حساب علاقاتها مع العرب ، ومن ثمفقد أيدت بريطانيا عقد مؤتمر جنيف للسلام ، وأعربت عن رغبتها في المساهمة بدور كبيرلإنجاح هذا المؤتمر.

    وعلى الرغم من تصويت بريطانيا في الجمعية العامة للأممالمتحدة ضد القرار الخاص بمنح منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب، فإنها بررتذلك بأسباب قانونية ، وأصدرت سفارتها في الدول العربية بيانا لتوضيح هذه الأسباب ،ومنذ ذلك الحين أصبح الموقف البريطاني من القضية الفلسطينية يقوم وفقاً للأسسالسابق ذكرها وامتد هذا الموقف في ظل اعتماد التسوية السياسية وسيلة لإنهاء الصراعالعربي ـ الإسرائيلي ، حيث ساهمت بريطانيا بجهد في إطار جهود المجموعة الأوروبيةالتي تكن لها مصلحة في الضغط على (إسرائيل) أو الدخول في صدام مع الولايات المتحدةالتي كانت تعارض ممارسة أية ضغوط على (إسرائيل) ، ومن ثم كان موقف بريطانيا خليطاًمن السياسات التي لم تنطوي على عناصر ترضي جميع الأطراف دون إرضاء أي منها على حسابالآخر ، ودون إرضاء أي منها إرضاءً تاماً.

    ويمكن أن يبرر هذا السلوك من قبلبريطانيا بانحسار دورها كقوة عظمى كبرى إلى حد ما ، وبروز دور الولايات المتحدةوالاتحاد السوفياتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ الأمر الذي جعل بريطانيا لاتولي أهمية كبيرة للسياسة الخارجية مثلما كان الأمر في ظل الحقبةالاستعمارية.

    ومع بدء مسيرة السلام العربية ـ الإسرائيلية التي انطلقت منذمؤتمر مدريد، فإن سياسة بريطانيا إزاء هذه التطورات جاءت ضمن سياسة المجموعةالأوروبية التي أيدت عملية السلام على الأسس التي ارتضتها أطراف الصراع المعنية ،وتميزت سياسة بريطانيا من بين سياسات دول المجموعة بأنها كانت أكثر ميلاً في اتجاهتأييد الموقف الأمريكي في كل صغيرة وكبيرة، إلى الحد الذي يشبه علاقة التبعية بينالبلدين. وقد ساهمت بريطانيا بجهود في إطار المجموعة الأوروبية لدعم سلطة الحكمالذاتي الفلسطيني من خلال إقامة مشروعات في أراضي الحكم الذاتي ، وبالمثل استمرتالمساعدات البريطانية "لاسرائيل" وقام وزير الخرجية البريطاني دوجلاس هيرد ووزيرالدولة للشؤون الخارجية دوجلاس هوج؛ بعدة زيارات في المنطقة لتفعيل عملية السلامعلى المسارات المختلفة


    bayan allouf

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 11/12/2010

    رد: أجب عن السؤال الموجود عن طريق الردّ وليس إضافة موضوع جديد

    مُساهمة من طرف bayan allouf في الخميس مارس 24, 2011 5:51 pm

    ان دور بريطانيا في قيام الكيان الصهيوني واضح بين ويمكننا تحديد العلاقة بين بريطانيا واسرائيل من الفترةالزمنية المتعاقبة بين جلاء القوات البريطانية عن فلسطين وما تلاها من اعلان تأسيس الدولة الاسرائيلية فبعد مرور مئة عام على مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام 1798، وتحديدا عام 1897، وفي مدينة بال (بازل) بسويسرا؛ انعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل، وكانت خيوط المؤامرة تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية في غفلة منها، حيث تم خلال هذا المؤتمر تحديد معالم وقسمات الحركة الصهيونية وأهدافها.
    وفي الوقت ذاته تم خلال المؤتمر أيضا توثيق عرى التحالف بين المخططات اليهودية والمخططات الاستعمارية ، وهو التحالف الذي أسفر عن تزاوج غير شرعي ،وتمخض عن ولادة دولة (إسرائيل) واحتضانها بالرعاية والمساندة والتأييد حتى الآن ، حيث اقتنعت الدول الاستعمارية آنذاك بضرورة إجراء تغييرات على أسلوبها الاستعماري القائم على الغزو الحربي الذي ثبت فشله ، إلى أسلوب آخر غير تقليدي. ومن ثم فقد تبنى المشاركون في المؤتمر وجهة نظر (ثيودور هرتزل) وخطته التي كانت تقوم على زرع دولة قوية وغريبة في المنطقة العربية ـ وهي (إسرائيل) ـ حتى تصبح عضوا من أعضاء الأسرة الإقليمية، وفي الوقت ذاته تكون أداة في يد الاستعمار ، وقد خطط هرتزل لكي تقوم هذه الدولة على جثة الشعب الفلسطيني وذلك حينما نادى بإقامة “دولة لشعب بلا أرض في أرض بلا شعب”(1)
    ومن ثم فقد التقى الفكر اليهودي مع الفكر الاستعماري ، وقد وجد الغرب ضالته في هذا الاقتراح لأنه كان يهدف إلى إقامة دولة تكون بمثابة قاعدة سياسية واقتصادية يحقق بها مصالحه السياسية والاقتصادية، وتعمل هذه الدولة على إبقاء حالة التخلف في العالم العربي ، وتحول دون قيام دولة عربية أو إسلامية موحدة ، وتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى وحدات صغيرة فضلا عن خلق صور وأشكال عديدة من التناقضات والخلافات البينية داخل علاقات هذه الدول.
    ومنذ ذلك الحين تكاتفت القوى الاستعمارية فيما بينها ـ لأسباب ودوافع مختلفة ـ لكي تقام دولة (إسرائيل) على أنقاض الشعب الفلسطيني .
    بريطانيا : تمكين التأسيس وتأييد التوسع

    يضرب الموقف البريطاني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي جذوره إلى أوائل القرن الحالي ، حيث دعا حزب المحافظين البريطاني إلى عقد مؤتمر في لندن بدأ أعماله في عام 1905 ،ورفع المؤتمر في 1907 م توصية عاجلة في ختام أعماله إلى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان” نصت على “أن إقامة حاجز بشري وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة ، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها؛ هوالتنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة”(2)
    من وعد بلفور إلى إعلان دولة (إسرائيل)
    نتيجة لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور وهزيمتها على أيدي القوات المتحالفة ، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي بالاشتراك مع القوات العربية بقيادة الملك فيصل الأول ؛ مدينة القدس في 11 كانون الأول / ديسمبر 1917، وبقيت المنطقة المعروفة باسم فلسطين خاضعة للإدارة العسكرية البريطانية، وقبل تسليم القدس للجنرال اللنبي من قبل المتصرف العثماني بها عام 1917 أصدر وزير الخارجية البريطانية المستر بلفور في 2 نوفمبر تشرين الثاني 1917بياناً سياسياً من قبل الحكومة البريطانية عرف بوعد بلفور إلى اللورد روتشيلد ممثل الاتحاد الصهيوني جاء فيه، “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف”. ولم تكن فلسطين وقت إصدار هذا الوعد تخضع للإشراف البريطاني.
    وقبل وقت طويل من فرض الانتداب بمقتضى المادة 22 من عهد عصبة الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني / يناير 1920 ، اتفقت أقوى دول الحلفاء على تخصيص الانتداب على فلسطين إلى صاحب الجلالة البريطانية، وسرى مفعول الانتداب البريطاني على فلسطين وأيده مجلس عصبة الأمم في أيلول / سبتمبر 1922 ، وقد كان وعد بلفور نصرا سياسيا مبيناً للحركة الصهيونية التي كانت تتركز في المملكة المتحدة “بريطانيا” بصفة رئيسة في هذا الوقت.
    ونتيجة لإصرار بريطانيا على وعد بلفور وتبنيها سياسات لدعم ومساندة اليهود على تملك الأراضي الفلسطينية ؛ حدثت ثورة فلسطين الكبرى (عام 1936 إلى 1939) ، حيث خاف الفلاحون العرب من أن يصبحوا بلا أرض ، وكانت من أسباب الثورة أيضاً زيادة الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين التي وصلت عام 1935 إلى 62 ألف مهاجر رسمي، وبدء تكون قوات مسلحة يهودية بمساعدة بريطانيا، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام عقب ثورته المسلحة في تشرين الثاني / نوفمبر 1935(3). وقد جاءت ثورة عام 1936 بلا تخطيط مسبق ولكن الشعب وقياداته هما اللذان أشعلا الحرب.
    وقد أدت هذه الثورة إلـــى قيام الحكومة البريطانية بتشكيل “لجنة بيل” (Peel Commission) التي قدمت تقريرها عام 1937 موصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية على أن تبقى القدس وحيفا تحت إشراف دولة الانتداب، لكن هذا الاقتراح رفض من جانب الطائفتين اليهودية والعربية.
    وفي أيار / مايو 1939 أصدرت بريطانيا كتاب مكدونالد الأبيض أعلنت فيه أن “تعهداتها لليهود والمصالح القومية البريطانية لا تسوّغ استمرار الحكومة في تطوير الوطن القومي اليهودي إلى أبعد من النقطة التي بلغها، حيث لم يعد ممكناً تطويره إلا باستعمال القوة التي لا يمكن تبريرها” ، وأصر الكتاب الأبيض على أنه ليس من سياسة الحكومة البريطانية إنشاء دولة يهودية ، وأنه لا أساس لمطالبة العرب بدولة عربية مستقلة، وأوصى الكتاب ـ مع شيء من التناقض ـ بدولة فلسطينية مستقلة يتقاسم فيها اليهود والعرب السلطة “بحيث تؤمن المصالح الجوهرية لكل منهم ” ، وتقييد أية هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين.
    لقد كان الوضع السابق هو القائم حين نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول / سبتمبر 1939، حيث حالت الحرب دون أية تطورات سياسية جديدة من قبل الحكومة البريطانية ،وهدأت أعمال العنف في الفترة من 1939 حتى 1945 بسبب الحرب العالمية الثانية.
    ونتيجة لخروج بريطانيا محطمة من الحرب العالمية الثانية ، ومسارعة الولايات المتحدة ومعها الصهيونية العالمية لبناء الاقتصاد البريطاني من خلال مشروع مارشال ، ونتيجة للخسائر العسكرية الجسيمة والنفقات الكبيرة التي تكبدتها بريطانيا للمحافظة على النظام طبقاً لشروط الانتداب؛ فقد قررت في نيسان / أبريل 1947 أن تحيل تحديد مستقبل الانتداب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    لقد اتجهت بريطانيا لنقل النزاع بين العرب واليهود إلى الأمم المتحدة بعد أن حقق الانتداب في رأيهم هدفه الأكبر وهو إنشاء وطن قومي لليهود، وهكذا تملصت بريطانيا بعد حكم دام 30 عاما من مسؤوليتها إزاء العرب ، إذ كان ينبغي عليها ـ كما جاء في صك الانتداب ـ عدم الإضرار بمصالح السكان الأصليين السياسية والاقتصادية والمدنية (4).
    وفي أيار / مايو 1947 ألفت الجمعية العامة لجنة خاصة بفلسطين سميت “يونسكو ب” للتحقيق في وضع فلسطين والتوصية بحلول له ، وأدرجت توصية هذه اللجنة في قرار الجمعية العامة رقم 181 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 الذي أوصى الدولة المنتدبة وجميع أعضاء الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة ودولة يهودية مستقلة بحدود منصوص عليها بعد انتهاء الانتداب، وقضى القرار باستثناء القدس وضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين ، بحيث يصبح القدس كياناً منفصلا تديره الأمم المتحدة ، وأن ترتبط هاتان الدولتان المقترحتان باتحاد اقتصادي ، وأن تُضم الدولتان معاً إلى عضوية الأمم المتحدة(5).
    وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مُنح المستوطنون الإسرائيليون 55% من أراضي فلسطين في الوقت الذي لم يكن اليهود يمتلكون فيه أكثر من 11% . وقد جاء قرار التقسيم صدمة مفجعة لكل عربي ومسلم في فلسطين ، وقضى نهائيا على كل أمل بإمكان قيام حكومة فلسطينية بالطرق السلمية ، وعمت المظاهرات جميع أقطار الوطن العربي ، وهبت الشعوب من كل مكان تطالب حكوماتها بالقضاء على قرار التقسيم ، ومنادية بالزحف المسلح لإنقاذ فلسطين من العصابات اليهودية(6).
    وفي 14 أيار / مايو 1948 انسحبت حكومة الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين ، وانتهى الانتداب عند منتصف الليل ،وفي هذا اليوم نفسه أعلن المجلس الوطني للدولة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية في تل أبيب[/quote]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 16, 2019 12:27 am